تقدمت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بمشروع قانون جديد بشأن تجريم زواج الأطفال، مؤكدة أن التشريع يأتي في اطار الحوادث الأخيرة للاعتداء علي الأطفال، وتطوير المنظومة التشريعية.
وأوضحت العادلي أن التعديلات تمت إحالتها إلى اللجنة المختصة، وذلك بهدف تعزيز الحماية الجنائية للأطفال، والتصدي لكافة صور الانتهاك التي قد يتعرضون لها.
وقالت إن التعديلات تستهدف تغليظ العقوبات على الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، وسد الثغرات التشريعية القائمة، بما يضمن توفير حماية أكثر فاعلية لهذه الفئة، ويحقق الردع اللازم لكل من تسول له نفسه المساس بحقوقهم.
ضمان نشأة الطفل في بيئة آمنة تكفل له حقوقه في الرعاية والحماية والتنمية
كما تأتي هذه الخطوة اتساقًا مع أحكام الدستور، والتزامات الدولة بحماية الطفل، وضمان نشأته في بيئة آمنة تكفل له حقوقه في الرعاية والحماية والتنمية.
وقالت العادلي، إن حماية الأطفال ليست فقط مسؤولية مجتمعية، بل التزام تشريعي يتطلب تدخلًا حاسمًا ومستمرًا، لضمان مستقبل أكثر أمانًا وعدالة للأجيال القادمة.
خسائر اقتصادية واجتماعية بسبب زواج الأطفال
واستندت المذكرة إلى تقرير صادر عن البنك الدولي والمركز الدولي لبحوث المرأة، والذي أكد أن الدول النامية ستخسر تريليونات الدولارات بحلول عام 2030 نتيجة استمرار زواج الأطفال، مشيرة إلى أن منع هذه الظاهرة يحقق آثارًا إيجابية على مستوى التعليم للفتيات وأبنائهن مستقبلًا، ويسهم في خفض معدلات الإنجاب، بما يعزز من دخل المرأة ويرفع مستوى رفاهية الأسرة.
وأوضحت المذكرة أن زواج الأطفال يعد أحد أبرز أسباب الزيادة السكانية في مصر، ويرتبط بشكل وثيق بمشكلتي عمالة الأطفال والتسرب من التعليم، حيث تتشابك هذه العوامل الثلاثة، فيؤدي التسرب من التعليم إلى العمل والزواج المبكر، بينما يؤدي الزواج المبكر بدوره إلى الانقطاع عن التعليم، كما أن عمل الأطفال في سن مبكرة يقلل من إدراكهم لأهمية التعليم.
إحصائيات رسمية تكشف حجم الظاهرة في مصر
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن 117 ألف طفل في الفئة العمرية من 10 إلى 17 عامًا متزوجون أو سبق لهم الزواج، مع تسجيل أعلى معدلات الزواج والطلاق في محافظات الصعيد، مقابل أقل نسب في المحافظات الحدودية مثل البحر الأحمر وسيناء ومطروح وأسوان.
كما رصد تعداد مصر 2017 وجود 5999 حالة زواج لأطفال دون سن 15 عامًا، منها 4522 حالة زواج فعلي، و1225 حالة عقد قرآن، و72 حالة طلاق، و180 حالة ترمل.
وفي سياق أحدث، كشفت النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2024، الصادرة في ديسمبر 2025، عن تسجيل 10،551 حالة تصادق لفتيات أقل من 18 عامًا، تمثل نحو 43% من إجمالي عقود التصادق للفتيات تحت سن 20 عامًا، مع تركز هذه الحالات في المناطق الريفية والمحافظات الحدودية.
توجيهات رئاسية
وأشارت المذكرة إلى أن عبد الفتاح السيسي تناول القضية خلال الاحتفال بعيد الأم في مارس 2021، مؤكدًا خطورتها على المجتمع، وموجهًا بسرعة إصدار تشريع قانوني يمنع الزواج المبكر ويحدد السن القانونية للزواج.
تفاصيل مشروع قانون تجريم زواج الأطفال
وأكد مشروع القانون توافقه مع نص المادة 80 من الدستور المصري التي تعرف الطفل بأنه كل من لم يبلغ 18 عامًا، وكذلك مع قانون الطفل رقم 12 لسنة 1994.
ويُعرف المشروع زواج الأطفال بأنه أي ارتباط بين ذكر وأنثى يكون أحدهما أو كلاهما دون 18 عامًا، سواء تم بعقد رسمي أو عرفي أو حتى بدون توثيق.
ويتضمن المشروع 3 مواد إصدار و18 مادة موضوعية، أبرزها:
- سريان القانون على جميع المصريين دون تمييز ديني أو طائفي
- تحديد وسائل إثبات السن في بطاقة الرقم القومي أو شهادة الميلاد أو جواز السفر لمنع التحايل
- حظر خطبة أو زواج الأطفال أو حتى التمهيد له بأي صورة، وتجريم كافة أشكال الاتفاق أو الوعد أو استلام المهر
عقوبات مشددة تصل إلى الحبس والغرامة
ونص المشروع على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، وغرامة تتراوح بين 100 ألف و200 ألف جنيه، لكل من يشارك في تزويج الأطفال أو التمهيد له، بما في ذلك المأذون أو المحامي أو الموثق أو أولياء الأمور.
كما شدد على عدم الاعتداد برضاء الطفل أو وليه، مع تطبيق عقوبات الاتجار بالبشر في حال اقتران الزواج بالإكراه أو الاستغلال أو الخداع أو الاستغلال الجنسي أو الاقتصادي.
ويعاقب المشروع كذلك كل من يروج أو يدعو لزواج الأطفال بأي وسيلة، مع منح القاضي سلطة إيداع الطفل في دور رعاية أو لدى أحد أقاربه لحين بلوغ السن القانونية، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل.
حالات الوفاة أو العاهة تخضع لقانون العقوبات
ونص المشروع على تطبيق عقوبات أشد وفق قانون العقوبات إذا ترتب على الزواج عاهة مستديمة أو وفاة.
أهداف مشروع القانون
يهدف مشروع القانون إلى حماية الأطفال من الزواج المبكر، وتجريم التحايل على السن القانونية، مع توفير آليات حماية اجتماعية وقضائية، بما يتماشى مع التزامات مصر الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.
واختتمت النائبة أميرة العادلي مذكرتها بالتقدم رسميًا بمشروع القانون إلى مجلس النواب، استنادًا إلى المادة 158 من لائحة المجلس، ومشفوعًا بتوقيعات عُشر الأعضاء.













