في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو تنظيم ملف اللجوء وتعزيز الرقابة على أوضاع الأجانب داخل البلاد، أقرت السلطات المصرية حزمة من العقوبات الجنائية والمالية المشددة ضمن قانون لجوء الأجانب الجديد، واضعةً بذلك إطاراً أكثر صرامة لمتابعة حركة إقامة وعمل اللاجئين وطالبي اللجوء.
القانون الجديد لم يكتفِ بتنظيم الإجراءات الإدارية المرتبطة باللجوء، بل مدّ مظلته إلى المواطنين وأصحاب العقارات وأرباب العمل، محمّلاً إياهم مسؤوليات قانونية مباشرة تتعلق بالإبلاغ عن أماكن إقامة وعمل اللاجئين.
وبموجب أحكام التشريع، يواجه كل من يؤوي لاجئاً أو طالب لجوء عبر تأجير وحدة سكنية له أو تمكينه من العمل دون إخطار قسم الشرطة المختص بعقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر إضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين خمسين ألفاً ومائة ألف جنيه مصري، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتتجاوز العقوبات هذا الحد في بعض المخالفات التي نص عليها القانون، إذ تنص المادة الثامنة والثلاثون على عقوبات مغلظة تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب غرامة مالية قد تبلغ نصف مليون جنيه مصري، في رسالة واضحة تعكس جدية الدولة في تطبيق أحكام القانون وضمان الالتزام الكامل بضوابطه.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مساعي السلطات المصرية لإحكام السيطرة على ملف التواجد الأجنبي، عبر بناء قاعدة بيانات دقيقة وشاملة لأماكن إقامة اللاجئين ومواقع عملهم، بما يضمن عدم وجود أي أنشطة أو إقامات خارج نطاق الرصد والمتابعة الرسمية.
ومع دخول القانون حيز التنفيذ يجد أصحاب العقارات وأرباب العمل أنفسهم أمام التزام قانوني جديد يفرض عليهم التعامل بشفافية كاملة مع الجهات المختصة، تفادياً للمساءلة القانونية والعقوبات التي قد تترتب على أي مخالفة لأحكام التشريع.
وبين متطلبات الأمن والتنظيم من جهة، وملف اللجوء الإنساني من جهة أخرى، يفتح القانون الجديد فصلاً جديداً في إدارة الدولة المصرية لواحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المنطقة.







