أعلن بنك سكوتيا الكندي (Scotiabank)، اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، أن ذراعه الاستثمارية “1832 لإدارة الأصول” قد قامت بتصفية كامل حصتها المتبقية في شركة إلبيت سيستمز (Elbit Systems) الإسرائيلية، منهياً بذلك واحداً من أكثر الملفات الاستثمارية إثارة للجدل في القطاع المصرفي الكندي.
إليك التفاصيل الكاملة لهذا التحول الدراماتيكي في استثمارات البنك:

تورونتو – 17 فبراير 2026
كشفت وثائق تنظيمية مقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) أن بنك سكوتيا، الذي كان يُصنف يوماً ما كأكبر مستثمر أجنبي في شركة “إلبيت”، لم يعد يمتلك أي أسهم في الشركة المتخصصة في الأنظمة الدفاعية والأسلحة، وذلك بعد مسار تدريجي من التخارج بدأ منذ عام 2024.
📊 رحلة التخارج: من الصدارة إلى الصفر
شهدت حصة البنك تراجعاً حاداً وممنهجاً خلال السنوات الأخيرة:
-
ذروة الاستثمار (2021-2023): كان البنك يمتلك أكثر من 2.2 مليون سهم.
-
مرحلة التخفيض (أغسطس 2024): تراجعت الحصة إلى نحو 700 ألف سهم.
-
مرحلة ما قبل التصفية (نوفمبر 2025): وصلت الحصة إلى 165 ألف سهم فقط (بقيمة تقارب 84 مليون دولار).
-
الإغلاق التام (فبراير 2026): تم بيع الأسهم المتبقية وتصفية المحفظة تماماً من أسهم الشركة.
الضغوط والاحتجاجات: “سلاح المقاطعة” يؤتي ثماره
لم يكن قرار البنك محض صدفة مالية، بل جاء نتيجة ضغوط غير مسبوقة شملت:
-
حملات شعبية: شهدت فروع البنك في كندا اعتصامات واحتجاجات مستمرة من نشطاء ينددون بدور “إلبيت” في تزويد الجيش الإسرائيلي بمعدات عسكرية استُخدمت في الحرب على غزة.
-
أزمة جائزة “جيلر”: أدت الضغوط إلى تعطيل حفل توزيع جائزة “جيلر” الأدبية المرموقة التي كان البنك يرعاها، وانتهى الأمر بإنهاء عقد الرعاية في فبراير 2025 بعد انسحاب عدد من الأدباء احتجاجاً على استثمارات البنك.
-
تضرر السمعة: رغم تأكيد البنك المستمر بأن قرارات وحدة إدارة الأصول “مستقلة وتعتمد على الجدوى المالية”، إلا أن مراقبين أكدوا أن الضرر الذي لحق بسمعة البنك التجارية كاد أن يتجاوز المكاسب المحققة من الأسهم
-
الموقف المالي لشركة “إلبيت”
يأتي تخارج بنك سكوتيا في وقت تشهد فيه أسهم “إلبيت” ارتفاعات قياسية في بورصة ناسداك، مدفوعة بزيادة الإنفاق الدفاعي العالمي وعقود ضخمة مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، كان آخرها اتفاقية بقيمة 183 مليون دولار لتوريد ذخائر جوية في يناير الماضي. ومع ذلك، يرى محللون أن انسحاب مستثمر بحجم “سكوتيا” قد يدفع مؤسسات مالية أخرى لإعادة تقييم “المخاطر السياسية” للاستثمار في شركات التسليح.
ماذا يعني هذا القرار؟
يُعد هذا التخارج انتصاراً كبيراً لحركات المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS) والنشطاء في كندا، ورسالة واضحة للمؤسسات المالية العالمية بأن الاستثمارات المرتبطة بمناطق النزاع المسلح باتت تحمل مخاطر قانونية وأخلاقية تؤثر مباشرة على استدامة الأعمال.










