تتجه الحكومة إلى تطبيق منظومة جديدة لـ الدعم النقدي تستهدف تطوير آليات الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة في توزيع الدعم، من خلال التحول التدريجي من نظام الدعم السلعي والتمويني إلى تقديم دعم مالي مباشر للمستحقين، بما يضمن وصول المساندة إلى الفئات الأكثر احتياجًا وفق معايير دقيقة تعتمد على قواعد بيانات محدثة.
ويستهدف النظام الجديد تقديم دعم نقدي مباشر تتراوح قيمته المقترحة بين 300 و400 جنيه شهريًا للفرد، مع إمكانية مراجعة هذه القيمة بشكل دوري بما يتوافق مع معدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية، للحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين وضمان استمرار تحقيق الأهداف الاجتماعية للمنظومة.
وتعتمد آلية تطبيق النظام على تقسيم المستفيدين إلى أربع شرائح رئيسية، وفقًا لمستوى الدخل والقدرة الاقتصادية لكل أسرة، حيث تحصل الشريحة الأولى، التي تضم الفئات الأكثر احتياجًا، على قيمة الدعم كاملة دون أي تخفيض، باعتبارها الأكثر احتياجًا للمساندة الحكومية.
أما الشريحة الثانية فتضم أصحاب الدخول المتوسطة، وتحصل على دعم جزئي يتناسب مع مستوى الاستحقاق، بينما تشمل الشريحة الثالثة الأسر القريبة من حد الكفاية، والتي تستفيد من دعم أقل مقارنة بالفئات الأولى، في حين تضم الشريحة الرابعة الأسر التي تحسن وضعها الاقتصادي، والتي يجري استبعادها تدريجيًا من المنظومة بعد التأكد من عدم انطباق شروط الاستحقاق عليها.
ويستند النظام إلى قاعدة بيانات حكومية متكاملة تهدف إلى قياس الوضع الاقتصادي للأسر بصورة دقيقة، من خلال الربط بين بيانات الدخل والإنفاق، وحيازة الأراضي الزراعية، وملكية العقارات والسيارات، إلى جانب عدد من المؤشرات الأخرى التي تساعد في تحديد مدى أحقية كل أسرة في الحصول على الدعم.
وتشمل الفئات المستهدفة بالمنظومة الجديدة المستفيدين من برنامج الدعم النقدي تكافل وكرامة، وأصحاب المعاشات المنخفضة، والعمالة غير المنتظمة، وأصحاب المهن الحرة الذين تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، بالإضافة إلى الأسر الأولى بالرعاية التي يثبت استحقاقها من خلال بحث الحالة الاجتماعية.
كما يعتمد النظام على آلية الاستبعاد الديناميكي، التي تتيح مراجعة بيانات المستفيدين بصورة مستمرة، واستبعاد الحالات التي يثبت امتلاكها لمؤشرات تعكس ارتفاع مستوى الدخل أو القدرة المالية، مثل امتلاك سيارات حديثة، أو الحصول على مرتبات مرتفعة، أو تسجيل معدلات مرتفعة لاستهلاك الكهرباء، بما يسهم في توجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
ويعد التحديث الدوري للبيانات أحد الركائز الأساسية في المنظومة الجديدة، حيث يتم مراجعة أوضاع الأسر بصورة منتظمة للتأكد من استمرار استحقاقها للدعم أو تعديل قيمة المبالغ المخصصة لها وفقًا للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن مرونة النظام وقدرته على مواكبة التغيرات.
وتؤكد الحكومة أن الهدف من التحول إلى الدعم النقدي المباشر يتمثل في تعزيز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية، ومنح الأسر المستحقة حرية أكبر في توجيه الدعم وفق احتياجاتها الأساسية، إلى جانب الحد من إهدار الموارد وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية.
كما أتاحت الجهات المختصة للمواطنين إمكانية متابعة موقفهم من الاستحقاق، والاستعلام عن البيانات، وإضافة أفراد جدد عند توافر الشروط، من خلال الخدمات الإلكترونية المتاحة عبر بوابة مصر الرقمية، إلى جانب متابعة التحديثات والتعليمات الصادرة عن وزارة التموين والتجارة الداخلية، في إطار خطة الدولة لتطوير الخدمات الرقمية وتيسير إجراءات الحصول على الدعم.
ويمثل النظام الجديد خطوة ضمن جهود تطوير منظومة الدعم في مصر، بما يحقق التوازن بين ترشيد الإنفاق العام وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، مع ضمان توجيه الموارد إلى الفئات الأكثر احتياجًا وفق معايير موضوعية تستند إلى قواعد بيانات دقيقة ومحدثة بشكل مستمر.








