بعد قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة، شهدت شهادات الادخار والصكوك الإسلامية اهتمامًا متزايدًا من جانب المواطنين الراغبين في استثمار مدخراتهم عبر أوعية مالية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتوفر في الوقت نفسه عوائد تنافسية تناسب مختلف الاحتياجات. ويأتي هذا الاهتمام في ظل استمرار عدد من البنوك في تقديم منتجات ادخارية متنوعة بعوائد مرتفعة، مع اختلاف آليات احتساب الأرباح ودوريات صرفها، بما يمنح العملاء خيارات متعددة تتناسب مع أهدافهم الاستثمارية.
وتتصدر صكوك ميسرة التي يطرحها بنك قناة السويس قائمة أعلى المنتجات الادخارية الإسلامية من حيث العائد، إذ توفر صيغة استثمار بالوكالة لمدة ثلاث سنوات، مع حد أدنى للشراء يبلغ 10 آلاف جنيه ومضاعفات الألف جنيه. ويصل العائد إلى 26.5% عند صرفه يوميًا، بينما يرتفع إلى 27% عند اختيار الصرف الشهري. ويتم تحديد العائد وفقًا لسعر الكوريدور المعلن من البنك المركزي مع خصم نسبة تختلف حسب دورية الصرف، الأمر الذي جعل قرار تثبيت أسعار الفائدة ينعكس على استمرار هذه الصكوك بنفس مستويات العائد الحالية، مع بدء احتساب الأرباح اعتبارًا من يوم العمل التالي للشراء.
وفي المقابل، يواصل بنك فيصل الإسلامي تقديم مجموعة من الأوعية الادخارية التي تستهدف العملاء الباحثين عن استثمار طويل الأجل أو دخل دوري منتظم. وتأتي شهادة نماء السباعية في مقدمة هذه المنتجات، حيث تمتد لمدة سبع سنوات بحد أدنى ألف جنيه، وتعتمد على إعادة استثمار الأرباح بصورة تلقائية لتحقيق عائد تراكمي ومركب، بما يعزز قيمة الاستثمار بمرور الوقت. كما تتيح الشهادة إمكانية استرداد قيمتها بعد مرور عامين، أو الحصول على نصف العائد بعد أربع سنوات، فضلًا عن منح العملاء فرصة المشاركة في السحب على رحلات العمرة مرتين سنويًا.
أما شهادة ازدهار الخماسية فتستهدف الراغبين في الحصول على دخل شهري منتظم، إذ تمتد لمدة خمس سنوات وبحد أدنى ألف جنيه، مع عائد متغير يضاف شهريًا إلى حساب العميل. ويمنح استقرار أسعار الفائدة هذه الشهادة ميزة إضافية تتمثل في توفير تدفقات نقدية دورية يمكن الاعتماد عليها خلال فترة الاستثمار.
ومن جانبه، يوفر بنك مصر من خلال فروع المعاملات الإسلامية كنانة مجموعة من الشهادات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والتي تتوافر بالجنيه المصري والدولار الأمريكي بمدد تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وبحد أدنى يبدأ من 500 جنيه أو 500 دولار. ويتميز هذا النوع من الشهادات بأن العائد لا يرتبط بصورة مباشرة بقرارات البنك المركزي، وإنما يعتمد على نتائج الأعمال والأنشطة الاستثمارية المحققة داخل الفروع الإسلامية، مع إمكانية صرف الأرباح شهريًا أو ربع سنويًا، واحتسابها اعتبارًا من تاريخ شراء الشهادة.
ويطرح بنك الكويت الوطني NBK أيضًا شهادة ادخار إسلامية تستهدف الأفراد، بعائد يصل إلى 18.75% عند الصرف الشهري، و19.25% عند الصرف ربع السنوي، ولمدة ثلاث سنوات، مع حد أدنى للشراء يبلغ خمسة آلاف جنيه ومضاعفات الألف جنيه. كما تمنح الشهادة العملاء مرونة في كسرها بعد مرور ستة أشهر، إضافة إلى إمكانية الحصول على تسهيل ائتماني يصل إلى 90% من قيمتها، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا للراغبين في الجمع بين الادخار والاستفادة من السيولة عند الحاجة.
ويؤكد استمرار تثبيت أسعار الفائدة أن المنافسة بين البنوك المصرية لا تقتصر على قيمة العائد فقط، وإنما تمتد إلى تنوع المنتجات وآليات احتساب الأرباح ومرونة الاسترداد والتمويل، بما يمنح العملاء فرصًا أوسع لاختيار الوعاء الادخاري الإسلامي الذي يتوافق مع احتياجاتهم المالية وخططهم الاستثمارية، سواء كانوا يبحثون عن دخل دوري منتظم أو عن تنمية مدخراتهم على المدى الطويل.







