قال اللواء يحيى عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية السابق، في مقاله لموقع الاتجاه هذا الأسبوع، إن تصاعد دور الإعلام الأمني يعكس وعي الدولة بخطورة الشائعات في العصر الرقمي، مؤكدًا أن التواصل السريع والشفاف مع المواطنين أصبح خط الدفاع الأول لحماية الاستقرار المجتمعي.
واعتبر عبد الكريم، أن نجاح وزارة الداخلية في إدارة حضورها الرقمي أسهم في ترسيخ الثقة، وتحويل المنصات الرسمية إلى مرجع موثوق يواجه التضليل ويعزز الوعي العام.
وإلى نص المقال:
في ظل تصاعد وتيرة الشائعات وانتشار الأخبار غير الموثقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بات الأمن الإعلامي أحد أهم أدوات حماية الاستقرار في مصر.
ومع اعتماد ملايين المواطنين على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومة، برز الإعلام الأمني، الذي تقوده وزارة الداخلية المصرية عبر صفحاتها الرسمية، كحلقة وصل مباشرة بين الدولة والمجتمع، تسهم في نقل الحقيقة، وتدعيم الثقة، ومواجهة حملات التضليل.
لم يعد الإعلام في مصر مجرد وسيلة لنقل الحدث، بل تحول إلى عنصر مؤثر في تشكيل الوعي العام، خاصة في القضايا الأمنية التي تمس حياة المواطنين واستقرارهم.
وفي هذا الإطار، يبرز مفهوم الأمن الإعلامي باعتباره منظومة متكاملة تهدف إلى حماية المجال الإعلامي من الفوضى، وضمان تداول المعلومات الدقيقة، ومنع استغلال المنصات الإعلامية في بث الشائعات أو إثارة القلق المجتمعي.
ويكتسب الأمن الإعلامي أهمية مضاعفة في العصر الرقمي، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من المواطنين تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، ما يجعل سرعة انتشار المعلومة سواء كانت صحيحة أو مضللة، تحديًا حقيقيًا أمام مؤسسات الدولة.
أما الإعلام الأمني، فهو نشاط إعلامي يهدف إلى توعية المجتمع بالقضايا الأمنية، وتعزيز السلوكيات التي تحافظ على الأمن والاستقرار، من خلال نقل المعلومات الصحيحة والتعاون بين الأجهزة الأمنية والجمهور.
ومن هنا، يتضح الحاجة ملحّة إلى مصدر رسمي موثوق قادر على التدخل السريع لتوضيح الحقائق وتفنيد الشائعات، وفي هذا السياق، يلعب الإعلام الأمني دورًا محوريًا في دعم الاستقرار المجتمعي، من خلال تقديم خطاب واضح ومتزن يشرح الوقائع دون تهويل أو تهوين.
وقد نجحت وزارة الداخلية المصرية في تطوير هذا الدور عبر استراتيجية إعلامية حديثة، تعتمد على التواجد الفعّال والمنظم على منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها صفحتها الرسمية التي تحظى بمتابعة واسعة وتفاعل ملحوظ.
وتشير مؤشرات التفاعل الرقمي إلى أن الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية تحظى بملايين المتابعين، مع معدلات وصول وتفاعل مرتفعة على البيانات والمنشورات التوعوية، خاصة تلك المتعلقة بتوضيح الأحداث الجارية أو التحذير من الشائعات والجرائم المستحدثة.
وقد أصبحت هذه الصفحة مرجعًا أساسيًا لوسائل الإعلام والجمهور على حد سواء، في ظل حرصها على نشر البيانات في توقيتات سريعة وبصياغات دقيقة.
وتتعدد مهام الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، فلا تقتصر على نشر الأخبار الأمنية، بل تشمل توضيح ملابسات الوقائع التي تشغل الرأي العام، والرد المباشر على ما يتم تداوله من معلومات مغلوطة، إضافة إلى تنفيذ حملات توعوية موسمية تتعلق بالسلامة المرورية، ومكافحة المخدرات، والجرائم الإلكترونية، وتأمين المناسبات العامة.
كما تلعب الصفحة دورًا مهمًا في تعزيز مفهوم الشرطة المجتمعية، من خلال فتح قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين، وتلقي البلاغات والملاحظات، والتفاعل مع الاستفسارات، وتقديم الخدمات الإلكترونية، وهو ما أسهم في تعزيز شعور المواطن بأن المؤسسة الأمنية شريك له وليست بعيدة عنه، وقد انعكس هذا النهج التواصلي في تنامي الثقة الشعبية.
ولا شك في أن أوقات الأزمات، يتجلى الدور الحقيقي للإعلام الأمني، حيث تسهم البيانات الرسمية السريعة في احتواء الموقف ومنع تضارب الروايات، خاصة في ظل بيئة رقمية تميل إلى تداول المعلومات غير المؤكدة.
وتؤكد التجربة المصرية أن إدارة الأزمات إعلاميًا لا تقل أهمية عن إدارتها ميدانيًا، وأن الكلمة الدقيقة في التوقيت المناسب قد تمنع انتشار الخوف والارتباك.
ويعكس هذا الحضور الإعلامي المنظم، إدراك وزارة الداخلية لأهمية التكامل بين الأمن الإعلامي والإعلام الأمني، حيث يعمل الأول على ضبط المشهد الإعلامي وحمايته من الفوضى، بينما يتولى الثاني توصيل الرسالة الأمنية بوضوح وشفافية مطلقة.
وانطلاقًا من لغة الأرقام ومدلولاتها، والإحصائيات الموثقة، على الصعيدين المحلي والدولي، نشير إلى:
احتلت الصفحة المركز الثاني عالميًا بين حسابات فيسبوك الحكومية الأعلى أداء، بعد صفحة البيت الأبيض، حسب تقارير تحليل أداء المنصات الرقمية.
تجاوز عدد متابعي الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على موقع فيسبوك (12) مليون متابع تقريبًا، مما يجعلها من أكبر الصفحات الحكومية في مصر في الانتشار الرقمي.
حققت الصفحة أكثر من (12) مليون تفاعل في الربع الثالث من 2025 فقط، وهو رقم يعكس أهمية الحساب بدوره كمصدر رئيسي للمعلومة الأمنية وبيانات الوزارة.
هذه الأرقام تُظهر قوة حضور الوزارة على مواقع التواصل، ودور منصاتها الرسمية في إيصال المعلومة الدقيقة بسرعة إلى جمهور واسع، وهو ما أسهم في بناء علاقة ثقة مع المجتمع المصري ووسائل الإعلام.
ويمكن طرح مجموعة من التوصيات التي تسهم في تعظيم أثر الصفحة الرسمية، وتعزيز الثقة المجتمعية، من بينها:
1. تعزيز الاستجابة السريعة والاستباقية للشائعات والأخبار المضللة، من خلال النشر الفوري للمعلومات الدقيقة، وعدم ترك فراغ معلوماتي يُستغل في بث الأكاذيب.
2. التطوير المستمر للمحتوى الإعلامي ليكون أكثر تنوعًا وجاذبية، مع الاعتماد على الإنفوجراف والفيديوهات القصيرة واللغة المبسطة التي تناسب مختلف الفئات العمرية، خاصة الشباب.
3. التنسيق مع المؤسسات الإعلامية الوطنية وصنّاع المحتوى المسؤولين لتوحيد الرسائل، وتوسيع نطاق الوصول، وبناء جبهة إعلامية واعية في مواجهة التضليل.
4. تكثيف تدريب الكوادر الإعلامية الأمنية على أدوات الإعلام الرقمي الحديثة، وأساليب إدارة الأزمات الإعلامية، وتحليل اتجاهات الرأي العام على المنصات المختلفة.
وبذلك، يصبح الإعلام الأمني ليس مجرد ناقل للخبر، بل شريكًا فاعلًا في بناء الوعي، وحائط صد أمام الشائعات، وأداة داعمة لاستقرار الدولة وترسيخ الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسساتها.
والله من وراء القصد،،،
عاشت مصر شعبًا وقيادة،،،






