وجيه سعد: دورنا في رمضان علمي وإرشادي.. والمراكز الإسلامية تتولى الأنشطة الجماهيرية
وجيه سعد: رمضان فرصة لترسيخ خطاب وسطي يخاطب المسلم والإيطالي معًا
وجيه سعد: نُعيد تشكيل الخطاب الديني ليتماشى مع السياق الأوروبي دون التفريط في الثوابت
وجيه سعد: فقه الأقليات ضرورة.. والإمام في أوروبا يحتاج تأهيلاً مختلفًا
وجيه سعد: معهد بيان مشروع أكاديمي أنشأته الجمعية لتعزيز الحضور الإسلامي الراشد
وجيه سعد: المجتمع الإيطالي أظهر وعيًا إنسانيًا تجاه غزة
وجيه سعد: في رمضان نكثّف الإرشاد والفتوى ونرفع كفاءة الأئمة لخدمة الجاليات
في ظل التحديات التي تواجه الجاليات الإسلامية في أوروبا، يبرز الدور المحوري للمؤسسات الدينية المرجعية في تنظيم العمل الدعوي والإرشادي، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتكثف الحاجة إلى الفتاوى المنضبطة، والخطاب الوسطي، والتوجيه الديني الملائم لواقع المسلمين في الغرب.
وفي إيطاليا، تمثل الجمعية الإسلامية الإيطالية للأئمة والمرشدين المرجعية الشرعية للأئمة والخطباء والدعاة، حيث تضطلع بمسؤولية الإفتاء والتأطير العلمي والتكوين المستمر، بما يسهم في دعم المراكز الإسلامية وخدمة الجالية المسلمة، خصوصًا في المواسم الدينية الكبرى.
في هذا الحوار، يوضح الشيخ وجيه سعد، رئيس الجمعية، طبيعة دورها خلال شهر رمضان، وآليات التنسيق مع المراكز الإسلامية، وجهود إعداد جيل جديد من الأئمة من أبناء الجيل الثاني، إلى جانب رؤيتها في مواجهة التحديات الفكرية والإعلامية في أوروبا.
وإلى نص الحوار:
بدايةً.. ما طبيعة دور الجمعية خلال شهر رمضان؟
من المهم التفريق بين دور الجمعية الإسلامية الإيطالية للأئمة والمرشدين، ودور المراكز والهيئات الإسلامية. فالجمعية تمثل المرجعية الشرعية والعلمية للأئمة أنفسهم، بينما تقوم المراكز الإسلامية بالدور الجماهيري اليومي المباشر مع عموم الجالية.
نحن نهتم بالأئمة والخطباء والمفتين والمرشدين، من حيث التأهيل العلمي، وضبط الفتاوى، وبيان الأحكام الشرعية، خاصة ما يتعلق بواقع المسلمين في إيطاليا وأوروبا.
أما المراكز الإسلامية، فهي التي تنظم الأنشطة اليومية من دروس، وموائد إفطار، وفعاليات دعوية.
هل يوجد تنسيق بين الجمعية والمراكز الإسلامية؟
بالطبع، لأن أعضاء الجمعية هم في الأصل الأئمة الذين يخدمون في تلك المراكز. لكن من حيث البنية، فالمراكز ذات طابع جماهيري، بينما الجمعية ذات طابع نوعي، تُعنى بفئة الأئمة أنفسهم.
بمعنى آخر، قد تضم مدينة كاملة مركزًا إسلاميًا واحدًا بإمام واحد، وهذا الإمام غالبًا يكون عضوًا في الجمعية. ومن هنا يتحقق التنسيق بشكل طبيعي.
ماذا عن الأئمة في إيطاليا؟ هل يتم استقدامهم من الخارج أم يتم إعدادهم محليًا؟
نحن أمام ثلاثة مسارات رئيسية، أولًا: الأئمة المقيمون في إيطاليا، وهؤلاء قدموا من بلدانهم بتكوين شرعي سابق، ويعملون في المراكز الإسلامية، وغالبهم أعضاء في الجمعية.
ثانيًا: الأئمة الزائرون في رمضان، يأتون خلال شهر رمضان. ونحرص على أن يكون القادمون على دراية بفقه الأقليات وظروف المسلمين في أوروبا، لأن الواقع الأوروبي له خصوصيته.
ثالثًا: إعداد جيل جديد من أبناء الجيل الثاني، وهذا من أهم مشروعاتنا الاستراتيجية. نسعى لتكوين أئمة ودعاة من أبناء المسلمين المولودين في إيطاليا، الذين لغتهم الأولى هي الإيطالية، ودرسوا في المدارس والجامعات الإيطالية، ويعرفون الثقافة والقوانين والسياق الاجتماعي.
هؤلاء عندما يتسلحون بالعلم الشرعي المتين، يصبحون أكثر قدرة على مخاطبة المجتمع الإيطالي بلغته وفهمه.
وماذا عن “معهد بيان” ودوره في هذا المشروع
أنشأنا معهد بيان للدراسات الإسلامية والإنسانية عام 2020، ليكون منصة أكاديمية لتكوين الدعاة والأئمة من الجيل الجديد، مدة الدراسة ثلاث سنوات. تخرجت الدفعة الأولى في يناير 2026، ويشارك في التدريس علماء من خلفيات علمية متعددة.
والمعهد لا يقتصر على العلوم الشرعية فقط، بل يربطها بالواقع الأوروبي، ويؤهل الداعية للتعامل مع قضايا المواطنة، والهوية، والحوار، والتحديات الفكرية المعاصرة.
هل يقتصر دور الجمعية على التعليم الشرعي، أم يمتد لمواجهة ظواهر مثل الإسلاموفوبيا؟
من أهداف الجمعية تطوير أداء الأئمة ليتناسب مع الواقع الأوروبي. حتى من درس في جامعة إسلامية عريقة، يحتاج إلى تأهيل خاص للتعامل مع السياق الغربي، لذلك نعقد دورات وندوات لرفع المهارات في الخطاب الإعلام، مواجهة الشبهات، وتفكيك خطاب الإسلاموفوبيا، إدارة الحوار بين الأديان، والتعامل مع القوانين الأوروبية.
أما أبناء الجيل الثاني، فبحكم نشأتهم في إيطاليا، هم أكثر إلمامًا باللغة والثقافة السائدة، مما يجعلهم أكثر قدرة على تصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام داخل المجتمع الإيطالي.
كان للجمعية موقف واضح من العدوان على غزة.. كيف ترون دوركم في مثل هذه القضايا؟
نحن جزء من المجتمع الإيطالي، ونتفاعل مع القضايا الإنسانية من منطلق أخلاقي وشرعي. المجتمع الإيطالي – على المستوى الشعبي والنخبوي – أظهر تعاطفًا كبيرًا مع القضية الفلسطينية.
دور الجمعية يتمثل في البيان والتوضيح، خاصة في الجوانب الإنسانية والحقوقية، بعيدًا عن أي توظيف سياسي، مع التأكيد على القيم المشتركة، حماية المدنيين، ورفض الظلم، والدعوة للعدالة.









