شهدت خدمات الشهر العقاري في مصر خلال الفترة الأخيرة تطوراً ملحوظاً في إطار خطة الدولة للتحول الرقمي وتسهيل الخدمات الحكومية للمواطنين، حيث أصبح من الممكن استخراج التوكيلات الرسمية إلكترونياً عبر منصات رقمية وتطبيقات ذكية دون الحاجة إلى الانتظار لساعات طويلة داخل مكاتب التوثيق التقليدية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود وزارة العدل لتقليل التكدس داخل مكاتب الشهر العقاري وتبسيط الإجراءات، خاصة مع الإقبال الكبير على خدمات التوكيلات بمختلف أنواعها، سواء الخاصة بالبيع والشراء أو القضايا أو إدارة الممتلكات والمعاملات البنكية.
وأتاحت الحكومة للمواطنين إمكانية تحرير بيانات التوكيل وحجز موعد مسبق إلكترونياً من خلال بوابة مصر الرقمية، التي أصبحت واحدة من أهم المنصات الحكومية لتقديم الخدمات الرسمية عبر الإنترنت. وتسمح الخدمة للمواطن بإدخال بياناته وبيانات الوكيل وسداد الرسوم إلكترونياً قبل التوجه إلى مكتب التوثيق، ما يقلل من الوقت المستغرق داخل الفرع بصورة كبيرة.
ويبدأ استخدام الخدمة بالدخول إلى بوابة مصر الرقمية وإنشاء حساب باستخدام الرقم القومي ورقم الهاتف المحمول المسجل باسم المستخدم، ثم اختيار خدمات التوثيق وتحديد نوع التوكيل المطلوب. وبعد ذلك يقوم المواطن بإدخال بيانات الطرفين بدقة، بما يشمل الرقم القومي والعنوان، ثم اختيار مكتب التوثيق الأقرب وتحديد موعد الحضور المناسب.
كما توفر المنصة خدمة الدفع الإلكتروني للرسوم المقررة، مع الحصول على رقم طلب إلكتروني يمكن استخدامه عند التوجه إلى مكتب الشهر العقاري في الموعد المحدد لاستكمال إجراءات التوثيق واستلام التوكيل الرسمي.
وفي إطار التوسع في الخدمات الذكية، تم إطلاق تطبيق أرغب في عمل توكيل، الذي يتيح للمواطنين حجز دور مسبق داخل مكاتب التوثيق القريبة من موقعهم الجغرافي، باستخدام خاصية تحديد الموقع عبر الهاتف المحمول.
ويقوم التطبيق بعرض المكاتب المتاحة القريبة من المستخدم، مع إمكانية اختيار الفرع المناسب ونوع التوكيل المطلوب وتحديد الموعد الملائم للحضور، وهو ما يساعد على تقليل الزحام وتحسين مستوى الخدمة داخل المكاتب.
ويؤكد مسؤولون أن التحول الرقمي في خدمات الشهر العقاري ساهم في تقليص فترات الانتظار وتحسين تجربة المواطنين، خاصة مع زيادة الاعتماد على الخدمات الإلكترونية في مختلف القطاعات الحكومية خلال السنوات الأخيرة.
وتشترط الخدمة الإلكترونية أن تكون بطاقة الرقم القومي الخاصة بكل من الموكل والوكيل سارية الصلاحية، مع ضرورة إدخال الرقم القومي للطرف الثاني بصورة صحيحة لتجنب رفض الطلب أو تأخير الإجراءات.
ويرى خبراء التحول الرقمي أن رقمنة خدمات التوثيق تمثل خطوة مهمة نحو تطوير الجهاز الإداري للدولة، وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية التقليدية، فضلاً عن تعزيز الشفافية وسهولة الوصول إلى الخدمات الحكومية.
كما تسهم الخدمات الإلكترونية في تقليل الضغط على موظفي مكاتب الشهر العقاري، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب توفير الوقت والجهد على المواطنين، الذين أصبح بإمكانهم إنهاء جزء كبير من الإجراءات من المنزل أو عبر الهاتف المحمول.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إضافة المزيد من خدمات التوثيق الإلكترونية، ضمن خطة الدولة لتوسيع نطاق الخدمات الرقمية وتطوير البنية التكنولوجية للمؤسسات الحكومية، بما يواكب توجهات التحول نحو الحكومة الذكية وتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة للمواطنين.







