يشهد قطاع النقل العام في القاهرة بدءًا من 15 يوليو 2026 تطبيق منظومة جديدة للدفع الإلكتروني، تتضمن لأول مرة احتساب قيمة تذكرة النقل العام وفق عدد المحطات التي يقطعها الراكب، في خطوة تستهدف تحقيق عدالة أكبر في تسعير الرحلات، وتشجيع المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، إلى جانب تطوير منظومة النقل الجماعي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للركاب.
وأعلنت هيئة النقل العام بالقاهرة، برئاسة اللواء مهندس عصام الشيخ، إصدار القرار رقم 82 لسنة 2026، الذي ينص على تطبيق نظام جديد لتسعير التذاكر يعتمد على مسافة الرحلة بدلًا من فرض قيمة موحدة على جميع الركاب، بما يسمح لمستخدمي الرحلات القصيرة بدفع تكلفة أقل مقارنة بمن يقطعون الخط بالكامل.
ويقتصر تطبيق النظام الجديد على حاملي كروت الدفع المسبق، سواء في الأتوبيسات العادية أو المكيفة، حيث يتم احتساب قيمة الرحلة إلكترونيًا وفق عدد المحطات، بينما يستمر تحصيل قيمة التذكرة الكاملة من الركاب الذين لا يستخدمون هذه الكروت، بغض النظر عن المسافة التي يقطعونها.
وحددت الهيئة الأسعار الجديدة للتذاكر وفقًا لنوع الخدمة، إذ تبلغ قيمة التذكرة الكاملة في الخطوط المكيفة 25 جنيهًا، بينما تصل نصف التذكرة إلى 18 جنيهًا. أما في الخطوط العادية فتبلغ قيمة التذكرة الكاملة 13 جنيهًا، ونصف التذكرة 8 جنيهات، في حين تصل قيمة ربع التذكرة إلى 5 جنيهات، وهي أقل فئة سعرية ضمن النظام الجديد، وتستفيد منها الرحلات القصيرة عند استخدام كارت الدفع الإلكتروني.
وترى الهيئة أن تطبيق هذا النظام يحقق قدرًا أكبر من العدالة بين الركاب، حيث لن يتحمل مستخدم المسافات القصيرة التكلفة نفسها التي يدفعها الراكب الذي يستخدم الخط بالكامل، وهو ما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن شريحة كبيرة من المواطنين الذين يعتمدون على الأتوبيسات في تنقلاتهم اليومية داخل القاهرة.
وفي إطار التوسع في استخدام المنظومة الجديدة، أعلنت الهيئة توزيع كروت الدفع المسبق مجانًا دون تحصيل قيمتها عند الاستلام، على أن يشحن المواطن الكارت لأول مرة بمبلغ لا يقل عن 50 جنيهًا ليتمكن من استخدامه مباشرة. كما أوضحت أن القيمة الإجمالية للكارت تبلغ 80 جنيهًا، لكنها لن تحصل دفعة واحدة، إذ سيتم خصمها تدريجيًا بواقع 5 جنيهات فقط من كل عملية شحن لاحقة، بما يخفف العبء المالي على المواطنين ويشجعهم على الاشتراك في النظام.
وأكدت الهيئة أن الاعتماد على كروت الدفع الإلكتروني يسهم في تقليل التعاملات النقدية داخل الأتوبيسات، الأمر الذي ينعكس على سرعة صعود ونزول الركاب، وتقليل زمن تحصيل قيمة التذاكر، فضلًا عن الحد من الأخطاء المرتبطة بالتعاملات النقدية، بما يدعم جهود التحول الرقمي في قطاع النقل العام.
ولضمان نجاح المنظومة الجديدة، أقرت الهيئة حافزًا ماليًا للسائقين، يتمثل في صرف 10 جنيهات عن كل كارت يتم توزيعه وشحنه لأول مرة، بهدف تشجيع العاملين على التوسع في نشر استخدام كروت الدفع الإلكتروني بين المواطنين، وزيادة أعداد المستفيدين من النظام الجديد خلال الفترة المقبلة.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق المنظومة رسميًا اعتبارًا من 15 يوليو 2026 على جميع خطوط هيئة النقل العام العادية والمكيفة، وسط دعوات للمواطنين بسرعة استخراج كروت الدفع المسبق للاستفادة من المزايا التي توفرها، وفي مقدمتها الحصول على تذاكر بأسعار أقل بحسب مسافة الرحلة، مع سهولة وسرعة إتمام عمليات الدفع.
ويأتي هذا التطوير ضمن خطة شاملة لتحديث خدمات النقل الجماعي في القاهرة، بما يواكب توجهات الدولة نحو التحول الرقمي، وتحسين كفاءة تشغيل وسائل النقل العام، وتقديم خدمات أكثر مرونة وعدالة للمواطنين، خاصة مع تزايد الاعتماد على الأتوبيسات كوسيلة رئيسية للتنقل اليومي داخل العاصمة.








