تشهد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة تداولاً واسعاً لأخبار تحذر من وصول عاصفة ترابية قوية إلى مصر خلال الأيام المقبلة، أطلق عليها البعض اسم العاصفة الدموية، وهي ظاهرة غبارية صحراوية ناتجة عن نشاط الصحراء الكبرى في ليبيا والمناطق المجاورة.
وعلى الرغم من أن العاصفة لم تصل بعد إلى الأراضي المصرية، فإن التغطية الإعلامية والحديث المكثف حول أسبابها ومخاطرها جعلها تتصدر محركات البحث.
العاصفة الدموية ليست ظاهرة خارقة، بل هي عاصفة غبارية تحتوي على ذرات رملية دقيقة تحملها الرياح لمسافات شاسعة. أطلق المواطنون هذا الاسم على العاصفة نظراً للون الغبار الأحمر أو البرتقالي الذي يميزها، إلا أن الاسم ليس له سند علمي رسمي. وتعمل التيارات الهوائية، خاصة المرتبطة بالمنخفضات الجوية، على نقل الجسيمات من الرمال لمسافات طويلة، لتصل أحياناً إلى جنوب أوروبا، وحتى إلى دول بعيدة مثل إسبانيا وفرنسا وبريطانيا.
تفسير اللون الأحمر أو البرتقالي الغريب للغبار يعود إلى التفاعل العلمي بين جزيئات الغبار والضوء، حيث تحتوي ذرات الرمل على نسبة عالية من أكاسيد الحديد، التي تمنحها هذا اللون المميز. وعند امتلاء طبقات الجو بهذه الجزيئات، يحدث تشتت للضوء، حيث يتم تشتيت الضوء الأزرق بينما تمر الأطوال الموجية الحمراء والبرتقالية، مما يجعل السماء تبدو بلون نحاسي أو دموي. وفي بعض الحالات، يمكن أن تختلط هذه السحب بالغيث، ما يؤدي إلى ظاهرة المطر الدموي، حيث تهطل الأمطار محملة بذرات الغبار تاركة طبقة بنية أو حمراء على السيارات والمباني.
الظاهرة مرتبطة بالموقع الجغرافي الفريد لحوض البحر الأبيض المتوسط، الذي يقع شمال الصحراء الكبرى، أكبر مصدر للغبار في العالم. وتزداد شدة العواصف الترابية عند تزامنها مع منخفضات جوية أو أعاصير متوسطة، تعمل على سحب الهواء الساخن المحمل بالغبار من الجنوب إلى الشمال، وهو ما يفسر وصولها لمسافات طويلة. وعلى الرغم من مظهرها المخيف، فإن خطورة العاصفة تعتمد على شدتها ومدتها، وتشمل التأثيرات تدهور جودة الهواء وارتفاع مستويات التلوث، مشكلات تنفسية خاصة لمرضى الربو والحساسية، انخفاض الرؤية ما يؤثر على حركة الطيران والطرق، تراكم الأتربة على الأسطح والممتلكات، وفي بعض الحالات فيضانات نتيجة الأمطار المصاحبة.
تقدم وزارة الصحة والسكان عدداً من النصائح للوقاية أثناء العواصف الترابية، منها التأكد من غلق النوافذ والأبواب جيداً، وضع فوط مبللة على الفتحات الصغيرة، تجنب الملوثات الأخرى لهواء المنزل، استخدام كمامات أو قطعة قماش مبللة لتغطية الأنف والفم، ارتداء النظارات الشمسية، غسل الوجه والأطراف فور العودة للمنزل، شرب الماء بكثرة للحفاظ على رطوبة الأغشية المخاطية، واستخدام المحلول الملحي لمرضى الحساسية والجيوب الأنفية. كما ينصح مرضى الربو بالاحتفاظ ببخاخ الطوارئ وتجنب الأماكن المفتوحة، مع القيادة الحذرة وإغلاق النوافذ أثناء التنقل.
العاصفة الدموية تعد مثالاً على قوة الطبيعة في نقل الغبار لمسافات كبيرة وتأثيرها على الحياة اليومية، كما تسلط الضوء على أهمية اتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة للحد من مخاطر التعرض لهذه الظواهر الجوية غير الاعتيادية.









