وجّه وزير الدولة للإعلام، الكاتب الصحفي ضياء رشوان، نداءً إلى جميع الصحفيين والإعلاميين المصريين العاملين بمختلف مؤسسات الصحافة والإعلام في البلاد، دعا فيه إلى تفعيل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير أداء الإعلام المصري، وفتح المجال أمام الحوار الموضوعي، وتنشيط الحياة الحزبية، وتعزيز حضور المواطن في وسائل الإعلام، والاهتمام بالمجالات الثقافية، مع الحفاظ على المهنية والحرية المسؤولة والالتزام بالقانون ومواثيق الشرف الصحفية والإعلامية.
وأكد رشوان، في مستهل ندائه، أن ما يطرحه يأتي في إطار «فضفضة» يراها ضرورية، إلى جانب مجموعة من الاقتراحات التي قد يكون لها بعض الفائدة، مشددًا على أنها تصدر عنه بصفته «زميلًا قديمًا ومستمرًا» للصحفيين والإعلاميين، ولا ترتبط بأي حال بموقعه الحالي وزيرًا للدولة للإعلام، وإنما تنطلق من اعتزازه بانتمائه إلى مهنتي الصحافة والإعلام، وإيمانه بأن واجبه هو النهوض، مع زملائه وبهم، بأحوال المهنتين، وإعادتهما إلى المكانة التي تليق بهما، وإلى الموضع الذي يحقق آمال مصر وتطلعات مجتمعها ودولتها.
وأشار وزير الدولة للإعلام إلى أن أبرز ملامح ما طرحه من أفكار واقتراحات تتمثل في ستة محاور رئيسية تتمثل فيما يلي:
أولًا: فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي
دعا رشوان وسائل الصحافة والإعلام المصرية إلى الاستجابة العملية لتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، بالعمل على «فتح المجال أمام حوار الإعلام الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش وبناء الوعي، في إطار من الاحترام والتفاهم».
وأوضح أن التوجيه الرئاسي تضمن أن يقوم وزير الدولة للإعلام، بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنية، بعقد اجتماع سنوي، مبدئيًا في الثالث من ديسمبر من كل عام، تحت رعاية رئيس الجمهورية، لمراجعة أوضاع الإعلام المصري، ومناقشة التحديات والفرص، والخروج بتوصيات عملية لتطويره بصفة مستمرة.
وأشار إلى أن وزارة الدولة للإعلام بدأت، منذ صدور التوجيه الرئاسي، الإعداد لهذا الاجتماع، مؤكدًا أن ما يبدو ضروريًا الآن بالنسبة إلى وسائل الإعلام والصحافة في مصر هو المساهمة الجادة في فتح هذا المجال والإعداد للاجتماع السنوي المهم.
وطالب المؤسسات الصحفية والإعلامية بتخصيص مساحات وساعات مناسبة وكافية ضمن ما تنشره وتبثه، أمام من يكتبون أو يتحدثون بشأن قضايا الشأن العام المصري من مختلف الآراء، بما في ذلك القضايا التي يمكن طرحها خلال الاجتماع السنوي الأول للإعلام المصري في ديسمبر المقبل، مع الالتزام في الوقت نفسه بالمحددات الموضوعية التي طرحها الرئيس في توجيهه.
ثانيًا: تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية
انتقل رشوان إلى التوجيه الثاني للرئيس السيسي في المناسبة نفسها، معتبرًا أن الإعلام، باعتباره اليوم أبرز طرق التفاعل السياسي في مصر ومختلف مجتمعات العالم، يتحمل مسؤولية إضافية في هذا المجال.
وأوضح أن الرئيس دعا إلى «العمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يرسخ المشاركة الشعبية، ويعزز دورها في الإدارة المحلية».
وأكد رشوان أهمية وضرورة أن تفرد مختلف وسائل الصحافة والإعلام في مصر أقسامًا وأبوابًا وصفحات وبرامج لهذا التنشيط، وذلك التأهيل، وهذه الاستعدادات، على أن تشمل تلك المساحات جميع الآراء من الممارسين والمتخصصين.
وأشار إلى أن لهذا الدور آثارًا متوقعة شديدة الإيجابية في مسار البلاد السياسي، من خلال توسيع نطاقه، وتقوية أحزابه، وترشيد أدائه.
ثالثًا: تعزيز حضور المواطن في وسائل الإعلام
أكد وزير الدولة للإعلام أن استكمال الواجبين السابقين يفرض ضرورة قصوى، في الوقت الراهن، لحضور المواطن المصري، باعتباره عماد هذا البلد، بآماله واحتياجاته وآرائه، في مختلف وسائل الإعلام والصحافة وبجميع أدواتها.
وأوضح، أن هذا الحضور يحقق هدفين متكاملين؛ أولهما قيام وسائل الإعلام بدورها في التعبير عن الرأي العام، وثانيهما نقل صوت الشعب واحتياجاته إلى المسؤولين في قطاعات الدولة المختلفة والخدمات المقدمة للمواطنين.
ولفت رشوان إلى أن تجربتين ناجحتين، هما منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة برئاسة مجلس الوزراء، وصفحة وزارة الداخلية على «فيس بوك»، تؤكدان مدى جدوى هذا الحضور المطلوب وأهميته بالنسبة إلى المواطن.
رابعًا: الاهتمام بالمجالات الثقافية واكتشاف المواهب
وأشار رشوان إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سبق أن لفت، في يوليو 2022، إلى سلبيات ضعف الاهتمام الصحفي والإعلامي في مصر بالمجالات الثقافية، وإلى ضرورة الاهتمام بها، نظرًا إلى دورها المركزي سواء في بناء الشخصية والهوية المصرية المستقرة داخليًا، أو في تعزيز قوة مصر الناعمة خارجيًا.
وأكد أن من الضروري أن تمنح الصحافة ووسائل الإعلام المصرية هذه المجالات، بمختلف أنواعها، ما تستحقه من مساحات وساعات.
وأوضح، أن هذا الاهتمام ينبغي أن يغطي الجغرافيا الشعبية المصرية بكل ثرواتها الثقافية المتنوعة في مختلف مناطق البلاد، وأن يساعد على اكتشاف المواهب في جميع هذه المجالات، ووضعها تحت أضواء وأعين المجتمع المصري، بما يجعلها امتدادًا لتاريخ طويل وعريق من التفرد الثقافي المصري.
خامسًا: الحفاظ على المهنية والحرية المسؤولة
وشدد وزير الدولة للإعلام على أن الواجب الدائم لأصحاب مهنتي الصحافة والإعلام هو الحفاظ على المهنية والحرية المسؤولة في إطار الدستور والقانون، وبذل كل ما يمكن من جهد لمواجهة أي تجاوزات لقيم المجتمع المصري.
ودعا إلى الالتزام الصارم بأدب الاختلاف، والتأكيد على أن حرية الرأي والتعبير والنقد حق أصيل، وأن حماية هذا الحق تتكامل مع صون حق الوطن على الجميع، والحفاظ على كرامة المواطنين وسمعتهم وحياتهم الخاصة.
وأكد أن «الاختلاف لا يبرر الإساءة، والنقد لا يعني التشهير، وحق الجمهور في المعرفة لا يبيح نشر الاتهامات غير الموثقة أو المعلومات المغلوطة».
وأشار إلى أن الحفاظ على هذه الحقوق والضوابط يقتضي الاحتكام المستمر إلى مواثيق الشرف الصحفية والإعلامية الخاصة بأهل المهنة، وأن يكون القانون ومقتضياته وإجراءاته هو الملجأ بعد ذلك للحفاظ على جميع الحقوق والواجبات، سواء كانت للصحفيين والإعلاميين أو للمجتمع والدولة.
سادسًا: رفع الوعي بحجم التحديات التي تواجه مصر
وفي المحور السادس، دعا رشوان جميع الصحفيين والإعلاميين إلى إدراك حجم التحديات التي فرضتها الأوضاع المحيطة بمصر من مختلف الاتجاهات، وفي العديد من المجالات الحيوية، والعمل على نشر الوعي بهذه التحديات بين جميع أفراد الشعب.
وأكد ضرورة إدراك ما تتطلبه اللحظة الراهنة من تماسك في مواجهة هذه التحديات، بما يساعد على تجاوز هذا المنعطف وحماية مكتسبات الشعب المصري.
واختتم وزير الدولة للإعلام نداءه بتوجيه التحية إلى الصحفيين والإعلاميين، مؤكدًا أهمية استمرارهم في أداء دورهم باعتبارهم ناشرين للوعي، ومعبّرين عن الرأي، وناقلين لما يريده المواطنون والدولة، بمهنية ومسؤولية، وإخلاص وحرص دائم على الوطن وثوابت مهنتي الصحافة والإعلام.








