في اليوم العالمي للقضاء على الفقر، أصدرت مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية بيانًا أكدت فيه استمرار المعاناة الإنسانية الحادة في قطاع غزة، رغم السماح الجزئي بمرور شاحنات المساعدات خلال الأسبوع الجاري.
وأشارت المؤسسة إلى أن ما يزيد على ألف قافلة إغاثية تمكنت من دخول القطاع من أصل نحو 4200 قافلة يوميًا كان من المفترض مرورها وفق الاتفاق الذي أعقب وقف الحرب، وهو ما يمثل “بصيص أمل” في التخفيف من حدة الأزمة، بحسب البيان، لكن استمرار نقص الوقود والبنزين والسولار ووجود مئات الآلاف من النازحين بلا مأوى يهدد بتحوّل الشتاء إلى زائر مميت لسكان القطاع.
توفير خيام الإيواء.. “رحلة الأمل وسط الركام”
قالت فيكي روب، مديرة البرامج الدولية بالمؤسسة، إن فرق “لايف” تعمل من مصر والأردن على مدار الساعة لتأمين المساعدات الإغاثية العاجلة، موضحةً أن القطاع يواجه دمارًا للبنية التحتية يقدّر بـ53 مليار دولار، في ظل 67 ألف شهيد و180 ألف مصاب، بينهم عشرات الآلاف من الحالات الجراحية العاجلة، إضافة إلى 91% من السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي، و1.5 مليون نازح يعيشون في ظروف قاسية.
وأكدت روب أن مهمة المؤسسة تتجاوز الإغاثة الطارئة، مشيرةً إلى أن “المطلوب اليوم هو إعادة الأمل وتمكين النازحين من بدء رحلة التعافي وإعادة تأهيل البلاد”.
عبور المساعدات عبر مصر
من جانبه، أوضح مصطفى محمود، منسق المؤسسة في مصر، أن “لايف” كانت من أوائل المؤسسات التي استعدت مسبقًا لتدفق المساعدات فور فتح المعابر، مشيرًا إلى تعاون السلطات المصرية وتسهيل دخول شحنات الخيام ومواد الإيواء دون عقبات تذكر.
وأضاف أن فرق المؤسسة بدأت تنفيذ المشروع التاسع لمخيمات “لايف” داخل غزة، لتوفير خيام عازلة للبرد والماء والرطوبة لـ15 ألف أسرة نازحة جديدة، مبينًا أن الخيام صُنعت من مواد مقاومة للحرارة والاحتراق، لحماية الأسر في مختلف الفصول.
وأوضح أن المؤسسة تواصل تجهيز مخازن لوجستية في مصر والأردن لضمان استمرار تدفق المساعدات، بما في ذلك الماء، الغذاء، حليب الأطفال، المستلزمات الطبية، والخيام التعليمية، مشيرًا إلى أن شاحنة واحدة تحمل 15 ألف لتر ماء تكفي 500 أسرة لمدة أسبوع.
جهود ميدانية رغم الخطر
قال أبو صهيب، منسق فريق “لايف” في غزة، إن المؤسسة فقدت 15 من أفراد طاقمها خلال العامين الماضيين أثناء أداء مهامهم الإنسانية، مؤكدًا أن فرقها “نزحت مع النازحين وجاعت مع الجوعى، لكنها لم تتوقف عن العمل”.
وأوضح أن المؤسسة قدمت منذ مارس الماضي مساعدات إنسانية وغذائية لما يزيد عن 120 ألف نازح، شملت وجبات ساخنة، سلال غذائية، خضروات طازجة، وعمليات توزيع المياه عبر 33 صهريجًا بإجمالي 165 ألف لتر من مياه الشرب.
ديناميكية واستعداد دائم
وأشار خليل مايك، مدير قسم التطوير بالمؤسسة، إلى أن “لايف” تعمل وفق ثلاث مراحل متكاملة:
المرحلة الأولى – إنقاذ الحياة (غذاء، ماء، دواء، مأوى)،
المرحلة الثانية – التأهيل والدعم النفسي والبنية التحتية،
المرحلة الثالثة – التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد مايك أن المؤسسة تتميز بالاستجابة السريعة بفضل خبرتها الممتدة في غزة منذ عام 2002، مشيرًا إلى أن “العمل الإغاثي لدينا ليس مجرد مساعدة، بل التزام أخلاقي تجاه شعب يعاني منذ سنوات”.
ختام البيان
واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن الأزمة في غزة تتطلب تضافر الجهود الإنسانية الدولية لضمان تدفق المساعدات دون قيود، محذّرةً من أن “تأخر الإغاثة سيحوّل هذه المأساة إلى وصمة عار على ضمير الإنسانية”.











