يُعد فيروس هانتا من الأمراض الفيروسية الخطيرة التي تثير قلق الجهات الصحية حول العالم، نظرًا لقدرته على التسبب في مضاعفات حادة قد تصل إلى الوفاة، خاصة في حال عدم اكتشافه مبكرًا أو التعامل معه بشكل سريع. وينتقل هذا الفيروس بشكل رئيسي من القوارض إلى الإنسان، ما يجعله مرتبطًا بالبيئات التي تنتشر فيها الفئران أو تكثر فيها مخلفاتها.
ويؤكد خبراء الصحة أن العدوى تحدث غالبًا نتيجة استنشاق الهواء الملوث بجزيئات دقيقة من بول أو فضلات القوارض المجففة، والتي قد تحمل الفيروس وتنقله بسهولة إلى الجهاز التنفسي للإنسان. كما يمكن أن تنتقل العدوى عبر ملامسة هذه الفضلات ثم لمس الفم أو الأنف، أو في حالات نادرة عبر عضات القوارض.
ويتسبب الفيروس في نوعين رئيسيين من الأمراض، الأول هو متلازمة هانتا الرئوية، التي تؤثر بشكل مباشر على الرئتين وتؤدي إلى امتلائهما بالسوائل، ما يسبب صعوبة شديدة في التنفس. أما النوع الثاني فهو الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، والتي تؤدي إلى اضطرابات خطيرة في وظائف الكلى وقد تصل إلى الفشل الكلوي الحاد.
وتبدأ الأعراض عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين أسبوع إلى ثمانية أسابيع من التعرض للفيروس، حيث تظهر في البداية أعراض تشبه إلى حد كبير الإنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات الشديدة، خاصة في منطقة الظهر والفخذين، بالإضافة إلى القشعريرة والدوخة.
ومع تطور الحالة، قد يعاني المصاب من أعراض أكثر خطورة، تشمل السعال الحاد وضيق التنفس، وهي مؤشرات على تأثر الرئتين بشكل مباشر. وفي بعض الحالات الأخرى، تظهر أعراض مرتبطة بالكلى مثل آلام البطن، وانخفاض ضغط الدم، واضطرابات في وظائف الجهاز البولي، ما قد يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.
وتشير التقديرات إلى أن معدلات الوفاة الناتجة عن الإصابة ببعض سلالات الفيروس قد تصل إلى نحو 40%، وهو ما يعكس خطورته، خاصة في ظل عدم وجود علاج نوعي مباشر يستهدف الفيروس نفسه، حيث يقتصر التعامل الطبي على دعم وظائف الجسم ومحاولة تقليل المضاعفات.
وفي هذا السياق، تشدد الجهات الصحية على أهمية الوقاية كخط الدفاع الأول ضد الإصابة، من خلال الحد من وجود القوارض داخل المنازل أو أماكن العمل، وسد أي فتحات قد تسمح بدخولها، بالإضافة إلى الحفاظ على النظافة العامة.
كما يُنصح باتباع إجراءات وقائية صارمة عند تنظيف الأماكن التي يُحتمل وجود فضلات قوارض بها، مثل ارتداء الكمامات والقفازات، واستخدام مواد مطهرة مثل الكلور لرش الفضلات قبل إزالتها، وذلك لتقليل خطر استنشاق الجزيئات الملوثة.
وتعد تهوية الأماكن المغلقة لفترات كافية قبل دخولها من الإجراءات المهمة، خاصة في المخازن أو الأماكن المهجورة، حيث قد تتراكم فيها فضلات القوارض دون ملاحظة.
ورغم أن انتقال الفيروس بين البشر نادر للغاية، فإن بعض السلالات التي تم رصدها في أمريكا الجنوبية أظهرت قدرة محدودة على الانتقال بين الأشخاص، وهو ما يدفع إلى ضرورة استمرار المراقبة الصحية والتوعية.
ويؤكد مختصون أن الوعي العام بطبيعة هذا الفيروس وطرق انتقاله يمثل عاملًا حاسمًا في تقليل معدلات الإصابة، خاصة في المناطق الريفية أو البيئات التي تكثر فيها القوارض، ما يجعل الوقاية مسؤولية مشتركة بين الأفراد والجهات المعنية بالصحة العامة.









