ريان الجعفري: مصر احتضنت السودانيين في أصعب الظروف.. والعلاقة بين البلدين أكبر من الأزمات
ريان الجعفري: الأمن والقانون لا يتعارضان مع البعد الإنساني في التعامل مع السودانيين
ريان الجعفري: الانتقادات لمصر أصوات فردية لا تمثل عمق العلاقات المصرية السودانية
ريان الجعفري: العلاقات المصرية السودانية أعمق من الخلافات العابرة
ريان الجعفري: لا نسمح لأصوات الكراهية باختطاف علاقة مصر والسودان
«هناك فرق بين النقد والمواقف السياسية».. ريان الجعفري عن الحملات ضد مصر
حوار: خـالـد فـؤاد
في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، وما خلفته الحرب من تداعيات إنسانية واجتماعية دفعت أعدادًا كبيرة من السودانيين إلى البحث عن الأمان خارج وطنهم، برزت مصر كإحدى أبرز الوجهات التي احتضنت السودانيين بحكم القرب الجغرافي والتاريخ المشترك والروابط الممتدة بين الشعبين.
وفي الوقت الذي تصاعدت فيه بعض الأصوات الناقدة للعلاقة المصرية السودانية، تظل الصورة أكثر تعقيدًا من أن تختزل في مواقف فردية أو حملات عابرة، خاصة مع وجود ملايين السودانيين الذين ارتبطوا بمصر عبر سنوات طويلة من الدراسة والعمل والإقامة.
في حوار خاص، تفتح الناشطة والكاتبة الصحفية ريان الجعفري ملفات شائكة حول واقع السودانيين في مصر، وحقيقة الحملات المثارة ضدها، ودور المؤسسات الرسمية، والجدل المثار حول بعض الملفات المرتبطة بالإقامة والإجراءات الأمنية والتحويلات المالية وغيرها من الملفات..
وإلى نص الحوار
كيف تنظرين إلى الحملات والانتقادات الموجهة لمصر من بعض الأصوات السودانية خلال الفترة الأخيرة؟
أرى أن هذه الحملات لا تعكس حقيقة العلاقة بين الشعبين المصري والسوداني. فهناك تاريخ طويل من الترابط بين البلدين، وملايين السودانيين الذين عاشوا في مصر أو يقيمون فيها اليوم تربطهم علاقات اجتماعية وثقافية عميقة، ويعتبرون وجودهم في مصر امتدادًا لعلاقة الأخوة بين الشعبين.
كثير من السودانيين وجدوا في مصر الأمان والاستقرار، وهناك أسر سودانية تعيش حياة طبيعية، سواء بالعمل أو الدراسة أو الإقامة، ولم تشعر بأنها تعيش كلاجئة، بل داخل مجتمع قريب منها ثقافيًا واجتماعيًا.
هناك من ينتقد تعامل مصر مع السودانيين ويقول إن الجانب الإنساني لم يكن حاضرًا بشكل كافٍ، كيف تردين؟
هذه الرؤية لا تعكس الصورة كاملة. مصر استقبلت أعدادًا كبيرة من السودانيين في ظروف بالغة الصعوبة، خاصة بعد اندلاع الحرب، وكثير منهم وجدوا فيها ملاذًا واستقرارًا.
بالطبع، أي تجربة قد تشهد ملاحظات أو أخطاء، لكن لا يمكن تجاهل حجم العلاقات الشعبية بين البلدين، ولا المواقف التي تعامل فيها المصريون مع السودانيين باعتبارهم أشقاء.
البعض يرى أن بعض الأصوات التي تهاجم مصر لا تمثل السودان الحقيقي، كيف تفسرين ذلك؟
هناك أصوات تحمل مواقف سياسية أو رؤى خاصة، ولا يمكن اعتبارها ممثلة لكل السودانيين. فالسودانيون الذين يعرفون تاريخ العلاقة بين البلدين يدركون أنها تتجاوز المصالح الآنية، فهي علاقة قائمة على التاريخ والجغرافيا والروابط الاجتماعية والمصير المشترك.
تحدثتِ عن وجود شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع دخلت إلى مصر بعد الحرب، كيف تنظرين إلى هذه القضية؟
هذه قضية حساسة ومعقدة. في ظروف الحرب والنزوح، قد يدخل أشخاص يحملون الجنسية نفسها لكن بخلفيات ومواقف مختلفة. لذلك لا يمكن الحكم على أي شخص من خلال هويته فقط.
الأهم هو أن يكون التعامل وفق القانون، من خلال التحقق من الأشخاص والوقائع، بعيدًا عن التعميم الذي قد يضر بالمواطنين العاديين.
كيف تقيمين الإجراءات الأمنية التي طالت بعض السودانيين في مصر خلال الفترة الماضية؟
من حق أي دولة اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية فيما يتعلق بالأمن وتطبيق القانون، لكن المهم هو الحفاظ على التوازن بين الاعتبارات الأمنية والبعد الإنساني.
هناك سودانيون شعروا بالقلق من بعض الإجراءات بسبب شمولها أفرادًا ليست لهم علاقة بأي مخالفات، ولذلك يجب أن يكون التعامل دقيقًا حتى لا يتضرر الأبرياء بسبب تصرفات آخرين.
ملف الدولار والتحويلات المالية أثار جدلًا بين السودانيين في مصر، كيف ترين هذا الملف؟
تنظيم سوق العملة والتحويلات خارج القنوات الرسمية يرتبط بحماية الاقتصاد، وهذا أمر مفهوم. لكن التحدي يظهر عندما يشعر المواطن العادي بأنه يتحمل تبعات ممارسات لا علاقة له بها.
الأفضل دائمًا أن تكون الإجراءات واضحة، وأن تطبق وفق القانون بما يحقق التوازن بين حماية الاقتصاد وعدم الإضرار بالمواطنين.
كيف تقيمين دور السفارة السودانية في مصر تجاه مواطنيها؟
هناك انتقادات من بعض السودانيين لأداء السفارة، خاصة فيما يتعلق بسرعة التعامل مع مشكلات المواطنين ومتابعة قضاياهم. وفي ظل الظروف الحالية، يحتاج السودانيون إلى دور أكبر وأكثر فاعلية من مؤسساتهم الرسمية.
ما خصوصية وضع السودانيين في مصر مقارنة بجنسيات أخرى؟
العلاقة المصرية السودانية لها خصوصية بحكم التاريخ والجوار والروابط الاجتماعية. وهناك مجالات عديدة شهدت تسهيلات وتعاونًا، خاصة في التعليم وبعض الإجراءات المرتبطة بالإقامة والحياة اليومية.
أتذكر خلال فترة جائحة كورونا عام 2020، عندما ذهبت لإجراء الفحص برفقة أولادي، كان هناك تنظيم خاص للمصريين والسودانيين، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة بين الشعبين.
ما أبرز مظاهر عمق العلاقة بين مصر والسودان من وجهة نظرك؟
هناك الكثير من الروابط التي تؤكد عمق العلاقة، سواء من خلال التاريخ المشترك أو التداخل الاجتماعي والثقافي بين الشعبين.
كما كان التعليم أحد الجسور المهمة بين البلدين، وما زال كثير من السودانيين يختارون مصر لتعليم أبنائهم، حتى من يقيمون في دول أخرى، بسبب القرب الثقافي والاجتماعي.
كيف ترين تجربة السودانيين في مصر مقارنة بتجاربهم في دول أخرى؟
بالنسبة لكثير من السودانيين، مصر ليست مجرد بلد إقامة، بل مكان يشعرون فيه بالقرب والانتماء. هناك أسر سودانية عاشت سنوات طويلة في مصر، ودرست وعملت واستقرت، وأصبحت جزءًا من النسيج الاجتماعي.
ما رسالتك للمصريين والسودانيين في ظل الظروف الحالية؟
رسالتي أن نحافظ على العلاقة التاريخية بين الشعبين، وألا نسمح للأصوات التي تزرع الخلاف والكراهية بأن تؤثر على علاقة ممتدة عبر التاريخ.
مصر والسودان بينهما روابط أكبر من أي أزمة، والحفاظ على الاحترام المتبادل والتواصل بين الشعبين هو الطريق للحفاظ على هذه العلاقة.









