دخل مونوريل شرق النيل مرحلة التشغيل الرسمي أمام الركاب، في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تطوير منظومة النقل الجماعي الذكي وربط المدن الجديدة بالعاصمة الإدارية عبر وسائل نقل حديثة ومستدامة. ويأتي تشغيل المشروع بعد سنوات من أعمال التنفيذ والتجهيز، ليشكل إضافة نوعية لشبكة المواصلات الحديثة التي تستهدف تخفيف الازدحام المروري وتحسين كفاءة التنقل داخل القاهرة الكبرى والمدن العمرانية الجديدة.
ويعد مونوريل شرق النيل أحد أبرز مشروعات النقل الحديثة التي تنفذها الدولة بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة، حيث جرى إطلاق الخدمة بالتنسيق بين الهيئة القومية للأنفاق وشركة ألستوم الفرنسية، إلى جانب الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، ضمن خطة شاملة لتطوير وسائل النقل الجماعي ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويمتد خط مونوريل شرق النيل بطول يبلغ نحو 56.5 كيلومتراً، بداية من مدينة نصر مروراً بالتجمع الخامس وحتى العاصمة الإدارية الجديدة، ويضم المشروع إجمالياً 22 محطة. إلا أن التشغيل الحالي يقتصر على 16 محطة كمرحلة أولى، مع خطط لإضافة باقي المحطات تدريجياً خلال المراحل المقبلة.
ويتميز المونوريل بكونه أحد أنظمة النقل السريع ذات المسار العلوي، ما يسمح بتشغيله بعيداً عن التكدسات المرورية والتقاطعات التقليدية، وهو ما يساهم في تقليل زمن الرحلات وتحسين السيولة المرورية في المناطق الحيوية التي يمر بها المشروع.
كما يعمل المونوريل بنظام القيادة الآلية بدون سائق، وهي من التقنيات الحديثة التي تعتمد على أنظمة تحكم إلكترونية متطورة لضمان التشغيل الآمن والمنتظم. ويبلغ زمن التقاطر الحالي بين القطارات نحو ثلاث دقائق، مع خطط مستقبلية لتقليص المدة إلى 90 ثانية فقط بما يرفع القدرة الاستيعابية للخط ويزيد من كفاءة التشغيل.
وشملت المرحلة الأولى تشغيل عدد من المحطات المهمة التي تخدم مناطق سكنية وتجارية وإدارية بارزة، من بينها محطة المشير طنطاوي، وان ناينتي، المستشفى الجوي، النرجس، المستثمرين، اللوتس، جولدن سكوير، بيت الوطن، مسجد الفتاح العليم، الحي R1، الحي R2، حي المال والأعمال، مدينة الفنون والثقافة، الحي الحكومي، مسجد مصر، ومحطة مدينة العدالة.
وحرصت الجهات المنفذة على تزويد المحطات والقطارات بمجموعة من وسائل الأمان الحديثة، من بينها الأبواب الزجاجية على الأرصفة لمنع الحوادث، إلى جانب تصميمات داخلية تسهل حركة الركاب وتوفر مستوى مرتفعاً من الراحة، خاصة في أوقات الذروة.
كما تم الإعلان عن أسعار التذاكر وفق نظام يعتمد على عدد المحطات التي يقطعها الراكب، حيث تبدأ قيمة التذكرة من 20 جنيهاً حتى خمس محطات، و40 جنيهاً حتى عشر محطات، و55 جنيهاً حتى خمس عشرة محطة، بينما تبلغ قيمة الرحلة الكاملة عبر الخط بالكامل 80 جنيهاً.
ويتم تنفيذ مشروع المونوريل من خلال تحالف يضم شركات ألستوم وأوراسكوم والمقاولون العرب، ضمن شبكة مونوريل متكاملة لشرق وغرب النيل يصل إجمالي طولها إلى نحو 100 كيلومتر، ما يجعل المشروع واحداً من أكبر مشروعات المونوريل في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى خبراء النقل أن تشغيل مونوريل شرق النيل يمثل نقلة نوعية في قطاع المواصلات المصري، خاصة مع مساهمته في ربط العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة الكبرى عبر وسيلة نقل حديثة وصديقة للبيئة، بما يدعم خطط الدولة للتحول نحو نظم النقل المستدام وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة وتقليص معدلات التلوث والازدحام.






