كشفت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية عن انتهاكات خطيرة ارتكبها متعاقدون أمنيون أمريكيون يعملون في مواقع توزيع المساعدات بغزة، حيث استخدموا الذخيرة الحية وقنابل الصوت لتفريق الفلسطينيين الذين احتشدوا للحصول على الغذاء، وسط مشاهد تدافع وذعر، وفقًا لشهادات ومقاطع فيديو حصلت عليها الوكالة.
ونقلت الوكالة عن اثنين من المتعاقدين، فضّلا عدم الكشف عن هويتهما، أنهما تقدما بشكاوى جراء ما وصفاه بـ”ممارسات غير مسؤولة”، مشيرين إلى أن أفراد الأمن المعينين كانوا غالبًا غير مؤهلين، ومدججين بالسلاح، ويتصرفون بلا رقابة فعّالة.

وأضاف أحد المتعاقدين: “كان إطلاق الرصاص يتم في كل اتجاه، في الهواء، وعلى الأرض، وأحيانًا صوب الناس. رأيت بنفسي حالة واحدة على الأقل اعتقدت أن شخصًا ما أصيب فيها.”، مؤكدًا أن أبرياء تعرضوا للأذى دون مبرر.
وأظهرت مقاطع الفيديو، التي وثّقها أحد المتعاقدين، مشاهد فوضوية لفلسطينيين محتشدين خلف بوابات حديدية، وسط إطلاق نار وقنابل صوتية، واستخدام رذاذ الفلفل ضد الجموع. وسمعت أصوات رجال يتحدثون الإنجليزية يتناقشون حول كيفية تفريق الحشود، ويشجعون بعضهم البعض عقب رشقات نارية.
وأكد المتعاقدان أن بعض موظفي الأمن كانوا يراقبون المدنيين ويُصنفون البعض كمشتبه بهم، ثم يشاركون هذه البيانات مع الجيش الإسرائيلي، ما يثير تساؤلات بشأن الدور الأمني غير الإنساني المزعوم في عملية توزيع المساعدات.
ووفقًا للتقرير، فإن هذه الانتهاكات وقعت ضمن أنشطة ما تُعرف بـ**”مؤسسة غزة الإنسانية”**، وهي منظمة أمريكية حديثة وغامضة التمويل مدعومة من إسرائيل، وتهدف ظاهريًا إلى تقديم الغذاء لسكان غزة. وكانت الولايات المتحدة قد تعهدت في مايو الماضي بتقديم 30 مليون دولار لدعم عمليات المؤسسة، في أول إعلان رسمي عن تمويلها.
من جانبها، قالت شركة “سيف ريتش سوليوشنز”، وهي الشركة اللوجستية المتعاقدة من الباطن مع مؤسسة غزة الإنسانية، إنه “لم تقع إصابات خطيرة في مواقعهم حتى الآن”، معترفة باستخدام ذخيرة حية على الأرض في بعض المواقف “لجذب انتباه الحشود خلال ذروة اليأس”، على حد وصفهم.
وتثير هذه الشهادات والتقارير تساؤلات دولية جديدة حول الأساليب المستخدمة في توزيع المساعدات بغزة، ومدى احترام المعايير الإنسانية في التعامل مع المدنيين الجوعى، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأخيرة.









