استهدفت غارة جوية، مساء اليوم الأحد، تجمعات تابعة لجماعة الحوثي في جبهات القتال غربي محافظة تعز اليمنية، وفق ما أفادت به مصادر يمنية، في أحدث تطور ضمن موجة التصعيد العسكري التي تشهدها مناطق غرب اليمن، بالتزامن مع مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من المحاور الممتدة بين تعز ومحافظة الحديدة الساحلية.
ولم تتوافر على الفور معلومات مؤكدة بشأن الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن الغارة، كما لم يصدر حتى وقت إعداد الخبر بيان تفصيلي يحدد الموقع الدقيق المستهدف أو طبيعة التجمعات التي تعرضت للقصف، فيما تأتي الضربة وسط استمرار العمليات العسكرية في جبهات غرب تعز خلال الأيام الأخيرة.
غارات جوية على مواقع الحوثيين
وتأتي الغارة الجديدة بعد عودة لافتة للطيران الحربي التابع للقوات الحكومية اليمنية إلى العمليات، إذ أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية خلال التصعيد الأخير أن الطيران الحربي نفذ أكثر من 15 غارة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات تابعة للحوثيين في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.
وتكتسب عودة المقاتلات الحكومية أهمية عسكرية، بعدما ظلت القدرات الجوية للقوات اليمنية محدودة خلال سنوات الحرب واعتمدت العمليات الجوية بدرجة كبيرة على التحالف الذي تقوده السعودية، بينما تشير التطورات الأخيرة إلى استخدام الحكومة اليمنية الطيران في أكثر من جبهة بالتزامن مع العمليات البرية والمدفعية.
ولم تتوافر معلومات مستقلة تسمح بتحديد حجم الخسائر التي لحقت بالحوثيين نتيجة الضربات الجوية الأخيرة، ولذلك تظل الأرقام المتعلقة بالخسائر البشرية أو تدمير المعدات مرهونة بما قد يصدر لاحقًا عن المصادر العسكرية أو الطبية.
جبهات غرب تعز تشهد مواجهات متصاعدة
وتشهد المناطق الغربية من محافظة تعز معارك عنيفة خلال الأيام الأخيرة، خاصة في جبهات مقبنة وجبل حبشي والبرح، بالتزامن مع مواجهات على محاور أخرى في الساحل الغربي، وسط محاولات من القوات الحكومية لاستعادة مواقع والتصدي لهجمات الحوثيين.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت عن مصادر عسكرية حكومية يمنية مقتل 26 جنديًا خلال التصدي لهجمات للحوثيين في جبهات مقبنة وجبل حبشي والبرح، بينما أفادت مصادر طبية وعسكرية مقربة من الحوثيين بمقتل 31 من مقاتلي الجماعة، ضمن حصيلة المواجهات التي شهدتها المنطقة خلال موجة التصعيد الأخيرة.
وامتدت المواجهات كذلك إلى مناطق أخرى بمحافظة تعز، حيث أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في مديرية حيفان، بينما استمرت عمليات القصف المدفعي ومحاولات التسلل في جبهات مختلفة.
كما أعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرتين هجوميتين مسيرتين تابعتين للحوثيين في جبهة البرح غرب تعز، وقالت مصادر عسكرية إن الطائرتين كانتا موجهتين باستخدام تقنية الألياف الضوئية، بالتزامن مع تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في جبهات القتال.
معارك تعز والحديدة تتسع
ولا ينفصل التصعيد في غرب تعز عن التطورات العسكرية في محافظة الحديدة المجاورة، إذ أعلنت القوات الحكومية والقوات المشتركة، السبت، استكمال السيطرة على مديرية حيس، بعد استعادة وتأمين المناطق الريفية التي كانت تحت سيطرة الحوثيين.
وقالت مصادر عسكرية حكومية إن القوات تقدمت من مناطق مفرق البرح باتجاه مواقع للحوثيين، وسط معارك أسفرت، بحسب الرواية الحكومية، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، فيما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة تلك الخسائر.
وتعد المنطقة الممتدة بين غرب تعز وجنوب الحديدة ذات أهمية عسكرية بسبب موقعها القريب من الساحل الغربي وطرق الإمداد، إلى جانب قربها من الممرات المؤدية إلى منطقة باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية.
تصعيد عسكري بعد سنوات من التهدئة
ويأتي تجدد الغارات الجوية في وقت يشهد فيه اليمن واحدة من أبرز موجات التصعيد الميداني منذ فترة، بعدما ظلت خطوط التماس الرئيسية أكثر هدوءًا نسبيًا منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2022، رغم استمرار الاشتباكات المتقطعة وعدم التوصل إلى تسوية سياسية نهائية للحرب.
وتجددت المواجهات على نطاق أوسع منذ يوليو الماضي في عدة محافظات، بينها مأرب والجوف والضالع وتعز، قبل أن تشهد جبهات تعز والحديدة خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا أكثر حدة واستخدامًا متزايدًا للطيران والمدفعية والطائرات المسيرة.
كما توسعت العمليات الجوية الحكومية إلى جبهات مأرب والجوف، إذ أفادت مصادر عسكرية باستهداف مواقع وتحصينات وتجمعات للحوثيين، دون توافر معلومات مستقلة حتى الآن بشأن حجم الخسائر الناتجة عن تلك العمليات.
ويشير استهداف تجمعات الحوثيين غربي تعز مساء الأحد إلى استمرار العمليات العسكرية وعدم انحسار التصعيد الذي شهدته الجبهة خلال الأيام الماضية، بينما تبقى حصيلة الغارة الأخيرة وطبيعة الأهداف التي أصابتها بحاجة إلى مزيد من المعلومات الرسمية والميدانية.









