وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة المنظومة الصحية وضمان استدامة مواردها المالية، بما يدعم خطط الدولة للتوسع في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل بمختلف المحافظات.
وركزت التعديلات الجديدة على إعادة حوكمة آليات التمويل والتحصيل، بما يضمن تدفق الموارد المالية اللازمة لاستمرار تقديم الخدمات الصحية دون تأثر.
وتضمنت التعديلات إسناد مهمة تحصيل المساهمة التكافلية، التي تبلغ 2.5 في الألف من إيرادات الشركات، إلى مصلحة الضرائب المصرية، بحيث تعامل هذه المساهمة باعتبارها إيرادًا ضريبيًا يتم تحصيله وفق الآليات المعمول بها. ويأتي هذا الإجراء بهدف رفع كفاءة التحصيل وضمان انتظام تدفق الإيرادات المخصصة لتمويل منظومة التأمين الصحي الشامل.
كما نصت التعديلات على أن تؤول حصيلة المساهمة التكافلية إلى الخزانة العامة للدولة، مع التزامها بتحويل قيمة هذه الحصيلة بالكامل وبصورة تلقائية إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، وهو ما يعزز الاستقرار المالي للهيئة ويضمن استمرار قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المستفيدين من النظام.
وشملت التعديلات أيضًا منح الشركات والممولين ميزة ضريبية تتمثل في السماح باحتساب قيمة المساهمة التكافلية ضمن التكاليف واجبة الخصم عند حساب الوعاء الضريبي. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الأعباء المالية على مجتمع الأعمال، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استدامة التمويل المخصص لمنظومة التأمين الصحي.
وتأتي هذه التعديلات في توقيت يشهد استعداد الدولة لإطلاق المرحلة الثانية من مشروع التأمين الصحي الشامل، والتي تستهدف ضم عدد من المحافظات الجديدة إلى المنظومة، من بينها المنيا ومرسى مطروح ودمياط وشمال سيناء وكفر الشيخ، بما يسهم في توسيع نطاق الاستفادة من خدمات التأمين الصحي لملايين المواطنين.
ويرى مختصون أن التعديلات الجديدة تعكس توجهًا نحو بناء نظام تمويلي أكثر استقرارًا، يعتمد على آليات واضحة للتحصيل والتحويل المالي، بما يقلل من احتمالات حدوث أي فجوات تمويلية قد تؤثر على جودة الخدمات الصحية أو انتظام تقديمها.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه الخطوة بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال توفير تمويل مستدام يضمن استمرار توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم إجراء العمليات الجراحية والفحوصات والعلاجات المختلفة داخل المستشفيات والوحدات الصحية المعتمدة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل.
كما تسهم التعديلات في تعزيز قدرة المنظومة على تطوير البنية التحتية الصحية ورفع كفاءة المؤسسات الطبية، بما يتماشى مع معايير الجودة والاعتماد، ويتيح للمواطنين الحصول على خدمات صحية أكثر كفاءة وفي توقيتات مناسبة.
وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية أشمل تستهدف الوصول إلى تغطية صحية شاملة لجميع المواطنين، من خلال توفير مصادر تمويل مستقرة وآليات حوكمة فعالة، بما يضمن استمرارية المشروع القومي للتأمين الصحي الشامل وتحقيق أهدافه في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتوسيع نطاق الخدمات، وتعزيز العدالة في الحصول على العلاج في مختلف أنحاء الجمهورية.










