يُعد مشروع مونوريل القاهرة أحد أهم مشروعات النقل الجماعي الحديثة في مصر، حيث يمثل نقلة نوعية في منظومة المواصلات داخل القاهرة الكبرى، ويستهدف ربط المناطق السكنية الجديدة بالمراكز الإدارية والاقتصادية، بما يخفف من الازدحام المروري ويعزز كفاءة الحركة اليومية للمواطنين.
ويتكون المشروع من خطين رئيسيين، هما مونوريل شرق النيل الذي يربط مدينة نصر والعاصمة الإدارية الجديدة، ومونوريل غرب النيل الذي يخدم منطقة السادس من أكتوبر والمهندسين والمناطق المحيطة بها. ويبلغ الطول الإجمالي للشبكة أكثر من 100 كيلومتر تقريباً، ما يجعله واحداً من أطول أنظمة المونوريل في المنطقة.
ويمتد مونوريل شرق النيل من محطة الاستاد بمدينة نصر وصولاً إلى مدينة العدالة في العاصمة الإدارية الجديدة، بطول يقارب 56.5 كيلومتر ويضم نحو 22 محطة. ومن أبرز هذه المحطات: الاستاد، هشام بركات، المشير طنطاوي، كايرو فيستيفال، الشويفات، الجامعة الأمريكية، ميدان النافورة، الدائري الأوسطي، محمد بن زايد، وفندق الماسة. ويخدم هذا الخط مناطق حيوية ذات كثافة سكانية مرتفعة، إلى جانب التجمعات السكنية والإدارية الجديدة.
أما مونوريل غرب النيل فيمتد من محطة وادي النيل بالمهندسين حتى مدينة أكتوبر الجديدة بطول يقارب 43.8 كيلومتر، ويضم 13 محطة رئيسية، من بينها بولاق الدكرور، الطريق الدائري، المريوطية، المنصورية، الطريق الصحراوي، هايبر وان، وميدان جهينة. ويستهدف هذا الخط خدمة سكان غرب القاهرة وربطهم بالمناطق الصناعية والتجارية الحديثة.
ويتميز المشروع بقدرته على التكامل مع وسائل النقل الأخرى، حيث يرتبط مونوريل شرق النيل بـ الخط الثالث لمترو القاهرة في محطة الاستاد، كما يتصل بـ القطار الكهربائي الخفيف LRT في محطة مدينة الفنون والثقافة. بينما يرتبط مونوريل غرب النيل بـ الخط الثاني لمترو القاهرة عبر محطة بولاق الدكرور، ما يعزز من تكامل شبكة النقل الجماعي في القاهرة الكبرى.
ويُنتظر أن يسهم المونوريل في تقليل زمن الرحلات اليومية بشكل كبير، حيث يوفر وسيلة نقل سريعة تعتمد على الطاقة الكهربائية بالكامل، ما يجعله صديقاً للبيئة ويقلل من الانبعاثات الكربونية. كما يتميز بقدرته على العمل في مسارات مرتفعة فوق سطح الأرض، ما يساعد في تجنب التكدس المروري على الطرق التقليدية.
ومن المقرر أن يبدأ التشغيل الفعلي للمشروع خلال عام 2026، في إطار خطة الدولة لتطوير البنية التحتية للنقل العام، وتوسيع الاعتماد على وسائل النقل الذكية والمستدامة. ويُتوقع أن يخدم المشروع ملايين الركاب يومياً، خاصة مع التوسع العمراني في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والتجمع الخامس ومدينة 6 أكتوبر.
ويعكس مشروع مونوريل القاهرة توجهاً استراتيجياً نحو تحديث منظومة النقل في مصر، من خلال إدخال وسائل حديثة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، وتوفر حلولاً فعالة لمشكلات الازدحام، إلى جانب دعم خطط التنمية العمرانية والاقتصادية في مختلف أنحاء القاهرة الكبرى.








