يستعد البنك المركزي المصري لعقد أولى اجتماعاته السنوية لعام 2026 في 12 فبراير، ضمن سلسلة اجتماعات دورية تشمل ثمانية اجتماعات خلال العام، تهدف بشكل رئيسي إلى مراجعة سياسات الفائدة واتخاذ القرارات المناسبة بشأن أسعار الإقراض والادخار في ظل المستجدات الاقتصادية.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن البنك سيواصل سياسة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة تدريجياً، بما يتماشى مع خطة خفض معدلات التضخم وتحفيز النشاط الاستثماري في السوق المحلي.
ويأتي اجتماع فبراير كخطوة أولى في مسار من الاجتماعات التي من المقرر عقدها خلال العام في تواريخ محددة تشمل 2 أبريل، 21 مايو، 9 يوليو، 20 أغسطس، 24 سبتمبر، 29 أكتوبر، و17 ديسمبر، بحيث يتم تقييم المؤشرات الاقتصادية الرئيسية كل فترة واتخاذ القرارات المناسبة بشأن أسعار الفائدة. ويهدف البنك المركزي من خلال هذه الاجتماعات إلى التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي، مع مراعاة استقرار العملة المحلية وأداء القطاع المصرفي.
ويتوقع محللون اقتصاديون أن يشهد الاجتماع الأول خفضاً مبدئياً في أسعار الفائدة، ضمن استراتيجية مستمرة بدأها البنك في 2025، تهدف إلى تقليل تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات وتشجيع الاستثمارات المحلية. ويأتي هذا الإجراء في سياق أهداف أوسع تشمل خفض معدل التضخم إلى مستويات أحادية خلال العام، وهو ما سيتيح للبنك مجالاً أكبر لتقليص أسعار الفائدة تدريجياً، بحيث تصل إلى نحو 12% إلى 13% بحلول نهاية 2026، وفقاً للتقديرات الاقتصادية.
ويعتمد البنك في قراراته على مؤشرات التضخم الشهرية وتطورات سعر الصرف، حيث تؤثر تقلبات العملة وسرعة ارتفاع الأسعار على حجم ووتيرة خفض الفائدة. ويتيح هذا النهج للبنك المركزي التكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة، بما يحافظ على استقرار السوق ويحد من المخاطر المرتبطة بالسيولة والسياسة النقدية. كما أن البنك يملك صلاحية عقد اجتماعات استثنائية إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك، لضمان استجابة سريعة لأي تغييرات غير متوقعة في الأسواق أو الاقتصاد الكلي.
ويعتبر خفض أسعار الفائدة خطوة مهمة لتحفيز الاقتصاد، حيث يقلل تكلفة الاقتراض على الشركات، ما يشجع على الاستثمار وتوسيع الأعمال، كما يساهم في دعم الأفراد من خلال تسهيل الحصول على التمويل الشخصي والقروض العقارية والسيارات. وفي الوقت نفسه، يسعى البنك المركزي للحفاظ على استقرار الأسعار ومنع ارتفاع معدلات التضخم بشكل يفوق المستهدف، ما يتطلب مراقبة دقيقة للمعطيات الاقتصادية والسياسات المالية الحكومية.
ويتوقع أن تلعب سلسلة اجتماعات لجنة السياسة النقدية دوراً حاسماً في تشكيل بيئة الاقتصاد المصري خلال 2026، حيث ستحدد هذه الاجتماعات الإطار العام للسياسة النقدية وتساهم في توجيه القرارات الاستثمارية والمالية في القطاعين العام والخاص. كما تعكس هذه الاجتماعات التزام البنك المركزي بمبدأ الشفافية وإعلام الأسواق بالمستجدات الاقتصادية والسياسات المتبعة لضمان وضوح الرؤية أمام المستثمرين والمستهلكين.







