أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية، اليوم الأربعاء، وصول أول رحلة جوية إلى مدينة جدة السعودية، تحمل على متنها دفعة من المواطنين الإيطاليين الذين كانوا عالقين في جزيرة سقطرى اليمنية، وذلك في إطار عملية منظمة لإجلائهم وتأمين عودتهم إلى مناطق آمنة، بالتنسيق مع السلطات السعودية وشركاء دوليين.
وأوضحت الخارجية الإيطالية — في بيان صحفي — أن الرحلة الأولى وصلت وعلى متنها 46 مواطنًا إيطاليًا، بينهم أسر وأطفال، بعد ترتيبات لوجستية امتدت أيامًا، مشيرة إلى أن العملية تأتي في ظل الظروف الأمنية والإنسانية المعقدة التي تشهدها الجزيرة وما يحيط بها من تطورات إقليمية. وأكدت الوزارة أن الأولوية القصوى كانت — وما تزال — ضمان سلامة المواطنين ومرافقيهم.
وأضاف البيان أن السفارة الإيطالية في الرياض والقنصلية العامة في جدة تابعتا تفاصيل الاستقبال والإجراءات الصحية والإدارية فور وصول الرحلة، لافتًا إلى تقديم خدمات الدعم والمرافقة للمواطنين الذين تم نقلهم إلى أماكن إقامة مؤقتة لحين إتمام ترتيبات سفرهم اللاحق إلى إيطاليا. كما يجري التنسيق لتسيير رحلات إضافية إذا اقتضت الحاجة.
من جانبها، أعربت روما عن تقديرها للتعاون الذي أبدته السلطات السعودية في تسهيل عملية الهبوط والترانزيت وتقديم التسهيلات اللازمة للركاب. كما ثمّنت الدور الذي لعبته الجهات الأوروبية والدولية المعنية في توفير قنوات اتصال ومعلومات سمحت بتنظيم العملية بشكل منضبط.
ويشير مراقبون إلى أن عملية الإجلاء تعكس حرص الدول الأوروبية على متابعة أوضاع رعاياها في بؤر التوتر وتقديم الدعم القنصلي اللازم لهم، خاصة في المناطق التي تشهد تقلبات أمنية. كما تؤكد — وفق محللين — أهمية التنسيق الإقليمي في إدارة الأزمات الإنسانية وتخفيف المخاطر على المدنيين.
وتعد جزيرة سقطرى — الواقعة بالمحيط الهندي قبالة السواحل اليمنية — ذات موقع استراتيجي وحساس، وقد تأثرت خلال السنوات الأخيرة بتداعيات الصراع اليمني وتراجع الخدمات الأساسية والبنية التحتية. الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى إصدار تحذيرات سفر ومتابعة أوضاع مواطنيها المقيمين أو الزائرين للجزيرة.
في السياق ذاته، قالت الخارجية الإيطالية إنها تتابع بشكل مستمر الوضع الميداني، داعية مواطنيها إلى الالتزام بإرشادات السفر الصادرة عن الحكومة وعدم التنقل في المناطق غير الآمنة. كما أكدت استعدادها لتقديم المساعدة القنصلية لأي مواطن يحتاجها، سواء عبر بعثاتها الدبلوماسية أو خطوط الاتصال الطارئة.
ومع استمرار التطورات الإقليمية، تظل عمليات الإجلاء أداة أساسية لحماية المدنيين في حالات الطوارئ، في وقت تشدد فيه الجهات الدولية على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمات الإنسانية وتعزيز الاستقرار في المناطق المتضررة.









