أكدت نقوش المعابد والعديد من البرديات القديمة، وعلى رأسها “بردية إيبرس”، على التطور المذهل لمجال الطب في مصر القديمة، كاشفة عن مئات الوصفات الطبية والتدخلات الجراحية التي تتناول أمراضاً ما زالت معروفة حتى اليوم، بما في ذلك أول وصف موثق تاريخياً لسرطان الثدي، وأمراض السكري والاضطرابات النفسية.
بردية إيبرس: أطول مرجع طبي تاريخي:

وفقاً لموقع “Medical news today”، تُعد “بردية إيبرس” (The Ebers Papyrus) أطول وأشهر المستندات الطبية التاريخية، وتحتوي على أكثر من 700 علاج وتركيبة سحرية وتعويذات لطرد الشياطين المسببة للأمراض.
- نظام القلب والأوعية الدموية: وصفت البردية القلب كمركز لإمداد الجسم بالدم ونقطة التقاء للأوعية التي تحمل سوائل الجسم المختلفة، وقد وصف الباحثون فهم المصريين القدماء لهذا النظام بأنه “متطور بشكل مدهش”.
- مرض السكري: تُعد البردية أول مرجع طبي معروف لمرض السكري، حيث وصفت الحالة بـ “كثرة التبول”، وهي عرض رئيسي للمرض.
- الاضطرابات النفسية: وصفت البردية بالتفصيل خصائص وأسباب وعلاج اضطرابات نفسية مثل الخرف والاكتئاب، معتبرة إياها مزيجاً من انسداد القنوات وتأثير الأرواح الشريرة.
- النساء والجراحة: تضمنت البردية قسماً يتناول وسائل منع الحمل، وكيفية معرفة الحمل، وعلاج مشاكل الجلد والأسنان وأمراض العيون، بالإضافة إلى كيفية علاج الخراج أو الورم جراحياً وإصلاح العظام المكسورة وعلاج الحروق.
أبرز الأمراض الموثقة في البرديات:
بجانب “بردية إيبرس”، أشارت برديات أخرى مثل “برلين”، و”كاهون” (لأمراض النساء)، و”هيرست”، و”إدوين سميث الجراحية” إلى معرفة الأطباء المصريين القدماء بمجموعة واسعة من الأمراض:
- أمراض القلب: بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب، وتمدد الأوعية الدموية، وقصور القلب الاحتقاني.
- السرطان: حملت بردية إدوين سميث أول وصف مكتوب لسرطان الثدي، ووصفته بأنه “ورم منتفخ في الثدي كان مرضاً خطيراً ولم يكن له علاج”. كما وصفت برديات أخرى أوراماً مختلفة مثل تضخم الغدة الدرقية وأورام البلعوم والمعدة.
- مشاكل الأسنان: تم توثيق أمراض الأسنان بشكل موسع، بما في ذلك تسوس الأسنان وقرح الفم والتهاب اللثة وخلع الأسنان، بل وظهرت أدلة على إجراء جراحات للأسنان، حيث وُجدت أسنان في فك مومياء متصلة بقطعة سلك ذهبية منسوجة حول هوامش اللثة.
الوصفات العلاجية والمكونات:
اشتمل دستور الأدوية المصري القديم على مجموعة واسعة من العلاجات التي استخدمت المعادن، والفلزات، والمصادر الحيوانية والنباتية. وكانت النباتات واسعة الانتشار في الوصفات، مثل “اليانسون، والقرفة، والخروع، والكزبرة، والثوم”.
كما كان العسل مكوّناً حيوياً في حوالي خمسمائة وصفة طبية، حيث استخدم كمضاد للسعال، ومضاد للإسهال، ومطهر، ولإصلاح الأسنان. كذلك استُخدمت الدهون والشحوم الحيوانية، إضافة إلى مكونات مثل البول والبيض والبراز أحياناً في تحضير المراهم.
نصائح للوقاية:
قدم أطباء مصر القديمة نصائح للوقاية من الأمراض، قريبة من الإجراءات الحديثة، إذ نصحوا الناس بغسل أجسامهم وحلقها من الشعر للوقاية من العدوى، وتناول الطعام بحرص، وتجنب الحيوانات غير النظيفة، وتجنب تناول الأسماك النيئة.






