قال رامي حجازي، خبير أسواق المال، إن مصر تمتلك كل المقومات التي تجعلها على أعتاب التحول إلى مركز إقليمي للاستثمار والسياحة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الدولة أعلنت خلال الفترة الأخيرة عن خطط صناعية كبرى تستهدف تعزيز مكانتها الاقتصادية.
وأوضح حجازي أن الحكومة تعمل على تطوير صناعات استراتيجية مثل الحديد والصلب، صناعة السيارات وبالأخص السيارات الكهربائية، والبتروكيماويات، والإلكترونيات، والهيدروجين الأخضر، إلى جانب قطاع الغزل والنسيج. وفي هذا الإطار، شهد رئيس الوزراء التشغيل التجريبي لمجمع “غزل 2” المقام على مساحة 24 ألف متر مربع بطاقة إنتاجية تصل إلى 10 أطنان يوميًا وباستثمارات تقدر بنحو ملياري جنيه، معتبرًا ذلك خطوة محورية في إعادة هيكلة وتطوير صناعة الغزل والنسيج.
وأضاف أن وزارة الصناعة حددت أكثر من 28 صناعة مستهدفة للتوطين والتوسع داخل مصر، الأمر الذي يعزز فرص جذب رؤوس الأموال الأجنبية، ويعزز من ذلك الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر الذي يربط بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى قناة السويس التي أصبحت مركزًا لوجستيًا وصناعيًا وتجاريًا عالميًا.
وأشار حجازي إلى أن توافر البنية التحتية المتطورة وشبكة الطرق الحديثة، مع وجود سوق محلية ضخمة تضم أكثر من 100 مليون نسمة، وانخفاض تكلفة العمالة مقارنة بالأسواق الخارجية، كلها عوامل تجعل مصر وجهة مفضلة للمستثمرين.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية مواجهة بعض التحديات، وعلى رأسها تبسيط الإجراءات والتراخيص، وتقديم تسهيلات ضريبية، وتقليص مدة تأسيس الشركات إلى نحو خمسة أيام فقط.
كما لفت إلى ضرورة التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر لجذب استثمارات الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، بجانب استكمال خطة التحول الرقمي، وتقديم حوافز تنافسية على المستوى الضريبي والجمركي.
وأكد أن التركيز على التعليم الفني أصبح ضرورة ملحة لإعداد كوادر بشرية مدربة قادرة على تلبية احتياجات المشروعات الصناعية، وهو ما ينعكس أيضًا على خفض معدلات البطالة وتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة حصيلة النقد الأجنبي.
وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أوضح حجازي أن مصر تمتلك مقومات سياحية وتراثية فريدة تجعلها مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا للسياحة، بداية من الآثار والمتاحف والأهرامات، مرورًا بسواحل البحر الأحمر الجاذبة، وصولًا إلى تنوع المنتجات السياحية مثل السياحة الثقافية، سياحة الغوص، سياحة المؤتمرات، وأخيرًا السياحة العلاجية التي باتت تمثل عنصرًا تنافسيًا مهمًا من حيث التكلفة والكفاءة مقارنة بدول أخرى.
وأضاف أن السياحة العلاجية تشهد اهتمامًا متزايدًا، خصوصًا من قبل الوافدين العرب، ما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، ووفقًا للأرقام الرسمية، سجلت إيرادات السياحة نموًا سنويًا بنسبة 17.3%، فيما بلغ معدل النمو ربع السنوي 19.3% مع استقبال نحو 17 مليون سائح، لتصبح السياحة ثاني أكبر مصدر للنقد الأجنبي بعد تحويلات المصريين بالخارج.
وأكد خبير أسواق المال أن السواحل المصرية استقطبت بالفعل مليارات الدولارات من الاستثمارات، ولا تزال هناك صفقات قيد التنفيذ مثل صفقة رأس الحكمة وصفقة البحر الأحمر، وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في أن مصر تتجه بخطى ثابتة نحو أن تكون مركزًا إقليميًا رائدًا للاستثمار والسياحة.








