كشفت دراسة بريطانية حديثة أن واحدًا من كل ثلاثة بالغين في المملكة المتحدة يسعى إلى تقليل اعتماده المفرط على الهواتف المحمولة، من خلال ما يُعرف بـ”إزالة السموم الرقمية”، مستخدمين وسائل متعددة مثل ترك الهاتف في غرفة أخرى، أو تحديد حظر تجوال رقمي، أو حذف تطبيقات التواصل الاجتماعي.
وأظهر استطلاع للرأي شمل 2000 شخص بالغ، أن 41% منهم يشعرون أنهم ينظرون إلى هواتفهم “بشكل مفرط”، فيما أفاد 54% بأنهم يستخدمون هواتفهم لأكثر من 3 ساعات يوميًا، بينما رأى 19% أن هذا الاستخدام غير مفيد ويهدر الوقت دون فائدة حقيقية.

وأشار الاستطلاع إلى أن 35% من المشاركين اتخذوا خطوات لتقليل الوقت أمام الشاشات أو إنهائه كليًا، في حين لجأ البعض إلى “الهوايات الهادئة” كوسيلة بديلة لقضاء الوقت، مثل القراءة (41%)، والمشي (35%)، والتواصل الاجتماعي وجهًا لوجه (24%)، وحتى ممارسة ألعاب الطاولة.
وفي تعليقها على نتائج الدراسة، قالت كيلي وايلز، من مؤسسة DFS التي موّلت البحث: “نحن بحاجة إلى التواجد بشكل أكبر في اللحظة الحالية، فالحياة أكبر من مجرد هواتفنا، والمفارقة أن السعي وراء الأخبار والتحديثات الفورية قد يسرق منا أجمل لحظات الحياة”.
الدراسة وجدت أيضًا أن 71% من الأشخاص الذين قللوا من استخدامهم للشاشات لاحظوا تحسنًا في صحتهم العقلية، من أبرز الفوائد التي أشاروا إليها: تحسين جودة النوم (47%)، الشعور بحضور ذهني أكبر (45%)، والهدوء النفسي (42%). كما أفاد 18% أنهم ارتكبوا أخطاء أقل بعد تقليل الوقت أمام الشاشة.
ومع ذلك، اعترف 30% من المشاركين أنهم يصابون بالذعر عند فقدان هواتفهم، مقارنة بـ23% فقط يشعرون بالذعر عند فقدان محافظهم، وأبدى 65% قلقهم بشكل خاص بشأن تطبيقات الخدمات المصرفية.
ووفقًا للبيانات، فإن 46% من البريطانيين يعتقدون أن الحياة كانت أفضل قبل ظهور الهواتف الذكية، في حين بدأ 13% بالفعل بإنشاء مناطق خالية من الأجهزة في منازلهم، ويفكر 39% آخرون في القيام بذلك مستقبلاً.
وشملت مظاهر التغيير أيضًا تحسين بيئة المنازل لتكون أكثر هدوءًا، حيث أشار 54% إلى اختيار أثاث مريح، و35% إلى استخدام ألوان محايدة، و29% دمجوا نباتات منزلية، فيما استخدم 28% إضاءة هادئة لتعزيز الاسترخاء.
كما خصص ربع المشاركين مساحات لهواياتهم الهادئة، أبرزها ركن القراءة (48%)، ومناطق التأمل (37%)، وطاولات للألعاب والألغاز (34%).
وبالتزامن مع الدراسة، أطلقت مؤسسة DFS حملة توعوية في شوارع لندن بالتعاون مع المذيعة البريطانية ليزا سنودون، حيث دعت المواطنين لمشاركة تجاربهم في تقليل استخدام الهواتف والعودة إلى لحظات الحياة الحقيقية.
وقالت وايلز في ختام حديثها: “الهوايات الهادئة تُعيدنا إلى اللحظة، وتُعلّمنا تقدير البساطة، وهو ما نفتقده وسط زخم الحياة الرقمية المتسارعة”.









