يحرص العديد من الآباء والأمهات على تحقيق العدل بين أبنائهم، فيمنحون كل طفل الحب والتقدير والرعاية بحسب احتياجاته العمرية وميوله الشخصية. إلا أن الأطفال، في سن صغيرة، قد لا يدركون هذه الفروقات الطبيعية، ما يُشعرهم أحيانًا بأن أحد الإخوة يحظى بمعاملة مميزة، ويؤدي ذلك إلى تصاعد الغيرة والمقارنة والتنافس السلبي فيما بينهم.
وللحد من هذا التنافس وضمان نشأة سليمة يسودها الحب والدعم المتبادل بين الأخوة، قدّمت الدكتورة بسمة سليم، أخصائي علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، مجموعة من النصائح التربوية تساعد الأهل على التعامل بذكاء مع مثل هذه المواقف، منها:

1. التعامل الهادئ مع التنافس
من المهم أن ينتبه الوالدان إلى مظاهر التنافس بين الأبناء دون اللجوء إلى العصبية أو العقاب الفوري. فالحوار الهادئ يُعلم الأطفال التفكير المنطقي، ويساعد على كشف أسباب التنافس ومعالجتها دون شعور أي طفل أنه أقل شأنًا من الآخر.
2. خلق بيئة تعاونية داخل الأسرة
تشجيع الأطفال على العمل الجماعي، مثل تقاسم المهام المنزلية أو الذهاب للتسوق أو إعداد الطعام معًا، يعزز شعورهم بأهمية كل فرد داخل الأسرة ويُقلل من التنافس الفردي، ويزرع بينهم الاحترام والتفاهم.
3. الابتعاد عن التصنيفات والألقاب
تجنب إطلاق أو تكرار ألقاب تميز طفلًا عن الآخر (مثل “الذكي” أو “الشقي”)، إذ تؤدي هذه التصنيفات إلى تعميق الفجوة بينهم وزيادة شعور المقارنة، مما قد يسبب توترًا نفسيًا طويل الأمد.
4. إرساء مفاهيم العدل والفروق الفردية
يرى الأبناء في المساواة معيارًا أساسًا للعدل، مثل تقديم نفس نوع الوجبة أو شراء ملابس متشابهة، وفي حال حدوث تمييز، يشعر البعض بتفضيل واضح. لذلك، يجب على الأهل أن يشرحوا لأبنائهم أن لكل طفل احتياجات واهتمامات مختلفة، وأن الحب لا يُقاس بالمظاهر، بل بالفهم والتقدير.
5. عدم إلقاء اللوم على طرف واحد
عند حدوث شجار أو مشكلة، من الضروري عدم توجيه الاتهام لطرف بعينه، بل فتح حوار جماعي يشارك فيه الجميع، مع إتاحة الفرصة لكل طفل للتعبير عن مشاعره، والتوصل لحل يرضي جميع الأطراف. ذلك يُشعر الأبناء بالاحترام والإنصاف.









