تفاخر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتصعيد العمليات العسكرية ضد قطاع غزة، معلنًا أن طائرات جيش الاحتلال ألقت نحو 150 طنًا من المتفجرات على أهداف داخل القطاع خلال يوم واحد، بزعم الرد على ما وصفه بـ«خرق الفصائل الفلسطينية لاتفاق وقف إطلاق النار».
وخلال كلمته في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست الإسرائيلي، قال نتنياهو إن حكومته تواصل تنفيذ ما سماه «خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتدمير القدرات العسكرية لحركة حماس وإنهاء سيطرتها الإدارية»، مضيفًا: «نقاتل بيد، ونمد الأخرى بالسلام لمن يرغب فيه، وهناك فرص كبيرة لتوسيع دائرة السلام في المنطقة».
وقد قاطع عدد من النواب الإسرائيليين خطاب نتنياهو احتجاجًا على استمرار الحرب وما خلفته من خسائر بشرية ومادية، فيما تمسك الأخير بموقفه، مؤكدًا أن حكومته «ملتزمة باستعادة جميع المخطوفين الأحياء والجثامين المحتجزة في غزة»، مشيرًا إلى أن إسرائيل «استعادت 239 مخطوفًا ضمن سلسلة من الصفقات»، وأنها «مصممة على استكمال المهمة حتى النهاية».
وأوضح نتنياهو أن إسرائيل «خاضت حربًا على سبع جبهات» منذ السابع من أكتوبر من العام الماضي، معتبرًا أن تلك المرحلة كانت «اختبارًا صعبًا» للدولة، مدعيًا أن حكومته «منعت خطر الزوال» و«قضت على التهديد الوجودي» الذي تمثله حماس ومحور إيران في المنطقة.
وفي حديثه عن الوضع الميداني، أكد أن «المعابر مع قطاع غزة لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية»، وأن الجيش «يسيطر على مناطق واسعة داخل القطاع»، مشددًا على أنه «لولا الإصرار على مواصلة الحرب لكانت حماس أعلنت النصر، وهددت قوات الرضوان الإسرائيلية في الشمال».
وأضاف أن إسرائيل «وجهت ضربات قوية لمحور إيران»، وستواصل العمليات العسكرية «حتى تحقيق أهداف الحرب المتمثلة في نزع سلاح حماس وتدمير بنيتها التحتية».
في المقابل، انتقدت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات نتنياهو، معتبرة أن حديثه عن «150 طنًا من المتفجرات» يعكس تصعيدًا خطيرًا يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، التي تعاني من دمار واسع ونقص حاد في الإمدادات الإنسانية.
وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات دولية مكثفة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستئناف مفاوضات تبادل الأسرى، فيما تشير تقارير أممية إلى أن البنية التحتية في غزة تعرضت لدمار شبه كامل، وأن مئات الآلاف من المدنيين يعيشون أوضاعًا إنسانية مأساوية بسبب الحصار واستمرار القصف.
ويرى محللون أن خطاب نتنياهو يأتي في إطار محاولته استعادة زمام المبادرة السياسية داخليًا، في ظل تصاعد الانتقادات داخل الكنيست بشأن استمرار الحرب وتجاهل المساعي الدبلوماسية، بينما يبقى الوضع في غزة مفتوحًا على مزيد من التصعيد في غياب أي أفق سياسي لإنهاء الصراع.









