شهدت إسبانيا واحدة من أكبر المظاهرات في تاريخها الحديث، حيث خرج نحو مليوني شخص في مختلف المدن الإسبانية خلال الأيام الأربعة الماضية، للتنديد بما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية في غزة”، والمطالبة بوقف كل أشكال التعاون العسكري والاقتصادي مع إسرائيل.
ووفقًا لصحيفة لاراثون الإسبانية، شارك أكثر من 400 ألف متظاهر في مدريد، و300 ألف في برشلونة، و100 ألف في فالنسيا، إلى جانب عشرات الآلاف في بامبلونا وسانتياجو وقادش وجزر البليار وتينيريفي وغيرها من المدن.
كما شهدت البلاد احتجاجات طلابية واسعة منذ مطلع الأسبوع، تنديدًا بالهجوم على “أسطول الحرية” الذي كان يسعى إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وأكد منظمو المظاهرات أن هذه التحركات الشعبية تُعد الأكبر منذ اندلاع الحرب قبل عامين، مشيرين إلى أنها جاءت استجابة لغضب متصاعد في الشارع الإسباني من تواطؤ الحكومات الأوروبية مع السياسات الإسرائيلية.
ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بـقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، وفرض حظر شامل على تصدير السلاح.
وشهدت بعض المسيرات تدخلات محدودة من الشرطة، خاصة في مدريد وبرشلونة، ما أثار انتقادات حقوقية ضد حكومة بيدرو سانشيث، التي تحاول – وفق مراقبين – الموازنة بين دعمها المعلن لحقوق الفلسطينيين وارتباطاتها الاقتصادية والعسكرية مع تل أبيب.
وتأتي هذه الموجة من الاحتجاجات في ظل تصاعد الغضب الشعبي داخل أوروبا من استمرار الحرب، وتنامي دعوات المقاطعة والاحتجاج في الموانئ والمطارات ضد شحنات الأسلحة الموجهة لإسرائيل.
ويرى محللون أن المد الجماهيري في الشارع الإسباني لم يعد مقتصرًا على التضامن مع فلسطين، بل يعكس أيضًا احتقانًا اجتماعيًا داخليًا ناجمًا عن ارتفاع الأسعار وضعف الأجور وتفاقم أزمة السكن، مما جعل الغضب على “الظلم في غزة” يتحول إلى صرخة عامة ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.









