لص بحكم القضاء ومتهم جنائي يستولي على أملاك الدولة دون رادع.. سرقة تيار كهربائي وتعدي على شارع عام.. وتشغيل حضانة للأطفال حديثة الولادة بدون ترخيص.. من الذي يتستر على تلك المخالفات؟
امرأة في مواجهة العزلة والتهديد داخل بيئة قبلية مغلقة
في أقصى حواف الصمت، حيث تتداخل رائحة التراب مع صلابة العادات، تقف امرأة وحيدة في أرض لا تعرف ملامحها، ولا تعرف عن أهلها سوى ما تخفيه العيون وراء مسافات الحذر. امرأة تقاوم غربة المكان وقسوة النفوس، وقد أحاطت بها ذئاب بشرية تُجيد التربص وتُتقن حياكة الألاعيب، طمعًا فيما تملك، واستباحةً لما ليس لهم به حق.
هناك، في قلب بيئة قبلية لا تُنصف الضعيف إلا إن حمل سيفه، تُصبح المرأة هدفًا سهلًا لأوغاد اعتادوا اقتناص الفرص وإرهاق الأرواح، فتجد نفسها مضطرة لأن تقاوم وحدها، وأن ترفع صوتها فوق ضجيج التهديد المستمر، محاولةً حماية مقدراتها كما يحمي القلب نبضه الأخير.
قصة صراع لا معاناة عابرة: بداية المأساة
ليست هذه حكاية معاناة عابرة، بل رواية صراع متصل تخوضه امرأة لا تملك في غربتها سوى كرامتها، في مواجهة قوى اعتادت أن تجعل من الغربة وأنوثة المرء سلاحين لإسقاط أكثر النفوس ثباتًا.
هكذا وجدت الصحفية الاستقصائية عزة عبد الحليم مغازي نفسها في قلب المأساة، حين قررت مطلع هذا العام إبرام تعاقد لحيازة منشأة تجارية بمحافظة قنا، رغبةً في استغلالها لخدمة المجتمع عبر تمكين أطباء من تقديم خدمة علاجية جديدة تعود بالنفع على أبناء المحافظة.
غير أن الخطوة التي قصدت بها الخير، فتحت عليها أبواب الشر؛ إذ لم يخطر ببالها أن هناك من يرى المرأة كائنًا يمكن النيل منه لمجرد أنها غريبة لا سند لها. فسقطت ضحية فخ مُحكم نصبته مجموعة منظمة يقودها هارب من العدالة، تحيط به زوجته وقلة من ضعاف النفوس والمتورطين في الفساد والرشوة.




هارب من حكم قضائي يقود عملية استيلاء ممنهجة
فذلك الهارب من حكم قضائي واجب النفاذ، المدعو “ع. ح. م. م“، والمتورط في جريمة سرقة سابقة، كان نفسه مالك الحيازة التي أجرها للصحفية عزة مغازي. لكنه ما لبث أن خطط، بمعاونة آخرين، للاستيلاء على حقها دون أي مسوّغ قانوني.
وتطوّر الأمر حتى بلغ حدَّ التعرض لها مرارًا، ومحاولة الاعتداء عليها، والسب والقذف، والسعي إلى سلب ممتلكاتها قسرًا.
وبرغم أن تحريات المباحث أثبتت الواقعة، وأن تقارير الطب الشرعي أكدت تعاطيه للمواد المخدرة، فضلًا عن إحالته إلى محكمة الجنايات، فإنه لا يزال يجوب المكان طليقًا، يعبث فسادًا كأن الأرض خلت من رقيب.
مخالفات بالجملة: تعدٍّ على أملاك الدولة واستغلال للمرافق
ولم تتوقف المخالفات عند حد الاعتداء الشخصي، بل اتسع نطاقها إلى تجاوزات موثقة وفق تصريحات صحفية للزميلة عزة مغازي؛ إذ أكدت أنه يملك عقارًا سكنيًا في الشارع ذاته ويستخدمه تجاريًا بالمخالفة للقانون.
كما اشتكى عدد من الأهالي من قيامه بالاستيلاء على شارع بمساحة ستة أمتار من أملاك الدولة وإغلاقه بباب حديدي، بالإضافة إلى تشغيله حضانة لحديثي الولادة دون أي ترخيص من إدارة العلاج الحر، وسرقة التيار الكهربائي لعشر شقق سكنية دفعة واحدة.
سؤال يفرض نفسه: من يحميه؟
العلة ليست في حجم المخالفات فحسب، بل في غياب المحاسبة. فبحسب ما روته الصحفية عزة مغازي، ورغم ارتكابه كل تلك التجاوزات وتقديم الأهالي شكاوى متكررة ضده، إلا أنه لا يجد من يحاسبه، بل يجد داخل بعض الأجهزة التنفيذية من يؤازره على الفساد ومحاولة الاستيلاء على مقدرات الغير.
وتؤكد الصحفية أن الأمر لم يقف عند هذا الحد؛ إذ وصل إلى معاونة بعض الموظفين له في التعرض لها، وملاحقتها بشكاوى كيدية لم يثبت صحة واحدة منها.
وتتساءل: لماذا يتم تعطيل تشغيل مشروع طبي يخدم أبناء المحافظة بينما تُغضّ الأبصار عن مخالفات جسيمة يرتكبها ذلك الشخص؟ وكيف يُمكّن من تقديم مستندات مزورة بغرض الإضرار بها رغم كونه هاربًا من تنفيذ حكم قضائي ومتهمًا في جناية؟
السؤال الأكثر إلحاحًا:
من يحمي هذا الشخص؟ ومن يمكّنه من التعدي على أملاك الدولة وحقوق المواطنين دون رادع؟
شكوى رسمية ضد موظفين متورطين في الفساد
وأشارت الصحفية الاستقصائية إلى أنها تقدمت بشكوى رسمية للرقابة الإدارية ضد عدد من الموظفين الذين يقدمون له المساعدة ويسهّلون أعماله المخالفة للقانون، متهمةً إياهم بالابتزاز وطلب الرشوة، ومؤكدة أنها تمتلك توثيقًا لعدد من الأحداث.
استغاثة عاجلة للجهات المختصة
وتوجّهت الصحفية عزة مغازي برسالة استغاثة عاجلة عبر منصة “الاتجاه” إلى:
- السيد المستشار شريف عمرو – المحامي العام الأول لنيابات قنا
- الدكتورة منال عوض ميخائيل – وزيرة التنمية المحلية
- الدكتورة المستشارة أمل محمود عطا عمار – رئيس المجلس القومي للمرأة
- السفير محمود كارم – رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان
وذلك من أجل بحث الشكاوى المقدمة، وحمايتها من العمل المنظم لاستهداف مقدراتها والتعرض لها ولأسرتها بشكل متكرر، مؤكدة استعدادها الكامل للإدلاء بما لديها من معلومات أمام أي جهة تحقيق.
























