يُعد الصيام من العبادات التي خصها الله عز وجل لنفسه دون غيرها من الأعمال، لما له من مكانة رفيعة وأجر عظيم. فقد ورد في الحديث الشريف أن كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فهو لله وحده، ويُعد الصيام جنة للصائم تحميه من المعاصي، ويفرح الصائم فرحتين: عند الإفطار وعند لقاء ربه.
صيام شهر رمضان يُعد أحد أركان الإسلام الخمسة، وفرض في السنة الثانية للهجرة، وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنوات قبل فرض الصيام. لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو كيف كان يصوم الأنبياء قبل بعثة الإسلام وظهور الشريعة الإسلامية؟
أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الصيام لدى الأمم السابقة كان يختلف من حيث النوع والفترة. فقد كان هناك من يمتنع عن الطعام والشراب لفترات محددة، وفي بعض الديانات كان ينتهي الصيام عند ظهور النجوم. وذكر أن الأنبياء كانوا يصومون بأساليب متعددة، فصام نوح الدهر كله ما عدا يومي الفطر والأضحى، بينما صام داوود نصف الدهر بحيث يصوم يومًا ويفطر يومًا، وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر. وهذا يؤكد قول الله تعالى بأن الصيام فُرض كما فُرض على الذين من قبلكم.
وأشار جمعة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر على رجل كان يقف في الشمس ولا يجلس ولا يتحدث مع أحد تقليدًا لصيام الأمم السابقة، فعلم الناس وجوب مراعاة الشريعة الإسلامية فقال له أن يجلس ويستظل ويكمل صومه بطريقة معتدلة، مؤكداً بذلك على اتباع السنة الصحيحة والاعتدال في العبادة. كما شدد على أن صيام داوود عليه السلام كان نموذجًا للتنظيم والاعتدال في الصيام، وهو ما حث عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
يظهر من ذلك أن الصيام كان موجودًا بين الأمم السابقة بأنواع مختلفة، لكنه اكتسب شكله الكامل وأحكامه التفصيلية في الإسلام، ليصبح فرضًا مقرونًا بشهر رمضان المبارك، محدد المدة والوقت، مع التأكيد على الاعتدال والرفق بالصائمين.









