قالت الكاتبة والإعلامية شيماء خليل، في مقال لها بموقع الاتجاه، إن ما جرى مؤخرًا في المغرب يعكس تداخلًا متزايدًا بين الرياضة والسياسة، في سياق إقليمي معقد لم يعد يمكن تجاهله. وأشارت إلى أن أحداث مباراة مصر ونيجيريا، بالتزامن مع التقارب المغربي الإثيوبي، تحمل دلالات سياسية تتجاوز الإطار الرياضي. واعتبرت أن هذه التطورات تندرج ضمن إعادة تشكيل أوسع لخريطة التحالفات والنفوذ في المنطقة.
وإلى نص المقال:
لم تعد الرياضة، في كثير من مناطق العالم، مجرد منافسة شريفة أو سباق نحو البطولات والألقاب، بل تحولت في أحيان كثيرة إلى مساحة لتصفية الخلافات السياسية وتوجيه الرسائل الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، أثارت أحداث رياضية وإعلامية وقعت مؤخرًا في المغرب جدلًا واسعًا، بعد أن تداخلت فيها الرياضة مع السياسة بشكل لافت.
فقد شهدت مباراة مصر ونيجيريا التي أُقيمت في المغرب موجة استهجان أثناء عزف النشيد الوطني المصري، أعقبها هجوم إعلامي مغربي على البعثة المصرية، ما أثار استياءً واسعًا في الأوساط المصرية. جاء ذلك بالتزامن مع إعلان الرباط عن توقيع اتفاقية شراكة عسكرية مع إثيوبيا، في خطوة بدت للبعض مفاجئة، لكنها – وفق هذا الطرح – تكتسب دلالة أوضح عند ربطها بسياق إقليمي أوسع.
ففي عام 2020، وقّعت المغرب اتفاق تطبيع مع إسرائيل ضمن ما عُرف بـ“اتفاق أبراهام”. ومنذ ذلك الحين، يُنظر إلى المغرب غربًا والإمارات شرقًا باعتبارهما طرفين أساسيين في شبكة علاقات إقليمية جديدة تقودها إسرائيل، وتسعى إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبعد الاتفاق المغربي الاثيوبي، تكون بذلك اثيوبيا هي الضلع الثالث في مثلث التعاون الإسرائيلي الذي يخدم هدفين: توسيع النفوذ الإسرائيلي في افريقيا من جهة، والحد من التحركات المصرية بالقارة الأفريقية من جهة أخرى، خاصة في ظل الخلاف القائم بين القاهرة وأديس أبابا حول ملف سد النهضة.
بحسب هذا التصور، تمثل إثيوبيا ضلعًا مهمًا في هذا المثلث لأسباب عدة، من بينها:
– الضغط على مصر (بشكل غير مباشر) في ملف مياه النيل، بما قد ينعكس على مواقفها الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
– مراقبة الطرق البرية في منطقة القرن الأفريقي، الممتدة بين الصومال والسودان وإريتريا وجيبوتي.
– توظيف الشراكة العسكرية مع المغرب لتوسيع الوجود العسكري في إثيوبيا، في مقابل الوجود المصري في الصومال.
– إعادة رسم التوازنات الإقليمية في محيط البحر الأحمر.
– متابعة حركة الملاحة في البحر الأحمر، خاصة قرب السواحل اليمنية.
وفي المقابل، يرى هذا الطرح أن إثيوبيا تستفيد من هذه الشبكة عبر:
ـ دعم عسكري واستخباراتي يعزز طموحاتها للوصول إلى منفذ بحري عبر إقليم “أرض الصومال”، رغم رفض مصر و22 دولة عربية الاعتراف به.
ـ مساعدات اقتصادية واستثمارية تعزز وضعها الداخلي وترفع من شعبية رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي روّج لمرحلة رخاء بعد بناء السد.
– دعم أمني في مواجهة الحركات الانفصالية داخل البلاد.
أما عن الموقف المصري:
في الجهة الأخرى، يؤكد هذا الخطاب أن ما يحدث ليس بعيدًا عن أعين القيادة المصرية، التي أثبتت – وفق التجارب السابقة – قدرتها على التعامل مع سيناريوهات معقدة.
وهناك تصور افتراضيًا لتكوين تحالفات إقليمية تضم دولاً كبرى مثل مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في صورة اتفاقات شراكة عسكرية وأمنية واستخباراتية لتبادل المعلومات والتدريب والتعاون العسكري، بما قد يعيد رسم موازين القوة في المنطقة.
وسط هذا المشهد المعقد، يعود السؤال الأساسي: يمكنك الآن الإجابة على سؤال: لماذا هاجم الإعلام المغربي البعثة المصرية بعد مباراة مصر ونيجيريا؟ هل كان السبب مجرد انفعال رياضي ؟؟
أم أن الأمر يتجاوز حدود الملاعب إلى رسائل سياسية أعمق؟
هكذا، تكشف الأحداث أن الرياضة لم تعد بمعزل عن السياسة، وأن ما يحدث في الملاعب قد يكون في كثير من الأحيان انعكاسًا لصراعات وتحالفات تتجاوز حدود الكرة والبطولات، لتصل إلى قلب الجغرافيا السياسية في المنطقة









