قالت الكاتبة والناشطة السياسية، ريان الجعفري، في مقال لها على موقع «الاتجاه»، إن الإجراءات الأمنية المشددة في مصر لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تضييقًا على الحريات، بل كخطوة ضرورية لحماية المجتمع من أخطار متنامية كشفتها الحملات الأخيرة. وأوضحت أن ما تم ضبطه من عناصر إجرامية عابرة للحدود يبرهن على تعقيدات أمنية تتطلب حسمًا ويقظة دائمة. وأكدت أن الأمن يظل شرطًا أساسيًا للاستقرار والتنمية، ودرعًا يحفظ الأوطان من الفوضى.
وإلى نص المقال
في خضم الجدل الدائر صباح مساء حول الإجراءات الأمنية المشددة في مصر، يعلو صوت المنتقدين، ويتكاثر الناقمون على ما يرونه تضييقًا أو تشددًا غير مبرر غير أن ما تم كشفه مؤخرًا عقب الحملات الأمنية الأخيرة يضع الأمور في سياق مختلف، ويكشف جانبًا بالغ الخطورة كان مستترًا خلف ستار الفوضى.
لقد أسفرت الحملات عن ضبط عناصر وعصابات اتخذت من الخفاء ستارًا، ومن اضطراب الأوضاع مدخلًا، ومن ضعف النفوس وسيلة للتمدد والتغلغل. تسللت تلك العناصر بين الأزقة ليلًا، وعبثت بأمن المواطنين، وحاولت تحويل بعض المناطق إلى بؤر تهدد الاستقرار المجتمعي.
وقضية الجريمة التي شهدتها مدينة بدر ليست سوى مثال على ما يمكن أن تؤول إليه الأمور حين تُترك الثغرات دون حسم. فالجريمة لا تنمو في فراغ، وإنما تتغذى على التراخي، وتجد في الفوضى بيئة خصبة للانتشار.
كما كشفت التحريات أن بعض المضبوطين كانوا يحملون هويات سودانية، لكن الفحص الدقيق أظهر أن عددًا منهم ينتمي إلى دول أخرى في الإقليم، من بينها جنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا ونيجيريا والصومال، إضافة إلى تورط عناصر سودانية متفلتة ضمن تلك الشبكات. وهو ما يشير إلى تعقيدات أمنية تتجاوز البعد المحلي، وتمتد إلى ظواهر عابرة للحدود تستوجب اليقظة والتعامل الحاسم.
إن الأمن ليس قيدًا على الأوطان، ولا تضييقًا على الحريات كما يُصوَّر أحيانًا، بل هو الدرع الذي يحفظ البيوت، ويصون الطرقات، ويحرس أحلام الأبناء. فالدولة التي تتهاون في أمنها، تفتح أبوابها لرياح لا يمكن التحكم في اتجاهها.
ومصر، بحكم موقعها وثقلها الإقليمي، لا تملك رفاهية التغافل عن أي تهديد لأمنها القومي. فاستقرار الداخل هو حجر الأساس لكل تنمية، وكل استثمار، وكل مستقبل يُراد له أن يُبنى بثقة وثبات.
إن دعم الإجراءات الأمنية لا يعني إنكار أهمية العدالة أو الحقوق، بل يعني الإيمان بأن الأمن والاستقرار شرطٌ أوليٌّ لكل إصلاح. فحين يسود الأمان، تزدهر الحياة، وحين يختل، تتراجع كل المنجزات.
وفي زمن تتشابك فيه التحديات، يبقى الوعي المجتمعي سندًا أساسيًا للدولة، ويظل الحفاظ على الأمن مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمواطنين.
فالأمن… ليس قيدًا.
بل هو درع الأوطان








