تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول الحكم الشرعي لتقاضي عمولة نظير نقل الأموال، حيث ورد في مضمونه أن شخصًا يقوم بشكل دوري بتحويل مبالغ مالية إلى حساب تاجر مقيم في مصر، ليتولى الأخير توصيلها إلى أسرة المُرسِل مقابل عمولة متفق عليها مسبقًا بنسبة 1% من قيمة المبلغ، فما حكم هذه العمولة شرعًا؟
وأوضحت دار الإفتاء في ردها أن التراضي يُعد ركنًا أساسيًا في العقود والمعاملات المالية في الشريعة الإسلامية، التي أولت تبادل المنافع بين الناس عناية كبيرة، وحرّمت كل ما يؤدي إلى الغبن أو الخديعة أو أكل أموال الناس بالباطل، مؤكدة أن الأصل في المعاملات هو الإباحة متى تحقّق الرضا بين الأطراف.

وبيّنت الدار أن العمولة المقصودة تُعد أجرًا يتقاضاه الوسيط مقابل قيامه بعملٍ متفق عليه، وأن هذه المعاملة تندرج فقهيًا تحت باب **الوكالة بأجر**، حيث يكون مُرسِل المال هو الموكِّل، وناقل المال هو الوكيل، وما يحصل عليه من عمولة يُعد أجرًا مشروعًا مقابل أداء هذا العمل.
وأكدت دار الإفتاء أن الوكالة من العقود المشروعة شرعًا بإجماع الفقهاء، كما أجاز جمهور العلماء من المذاهب الأربعة تقاضي الوكيل أجرًا معلومًا مقابل قيامه بالعمل الموكَّل به، سواء كان هذا الأجر مبلغًا محددًا أو نسبةً معلومة من قيمة المال، بشرط أن يكون محل الوكالة معلومًا، بما يرفع الجهالة ويمنع النزاع.
وشددت الدار على أنه لا حرج شرعًا في أن تكون العمولة نسبة مئوية من المبلغ المُرسَل، طالما تم الاتفاق عليها مسبقًا، وكان المبلغ معلومًا قبل التنفيذ، وهو ما يجعل الأجرة معلومة ومشروعة شرعًا.
**الخلاصة:**
لا مانع شرعًا من تقاضي عمولة مالية قدرها 1% مقابل نقل الأموال وتوصيلها، ما دام الاتفاق واضحًا بين الطرفين، والمبلغ معلومًا قبل التنفيذ، وتوافرت شروط الوكالة بأجر. والله أعلم.








