في عام 1933، مع بداية تولّي جوزيف جوبلز، وزارة الدعاية النازية، ألقى سلسلة خطابات، عرفت باسم خطابات مارس الشهيرة.
الرجل في أول خطاب له، وهو مركز ومحدد وعارف هو عايز إيه، قال: «يجب ألا نتصارع مع العقول، بل مع القلوب. يجب أن نجعل الجماهير تشعر بالرسالة قبل أن تفكر بها».
وأضاف جوبلز: «يجب أن تخاطب الدعاية، الجماهير البسيطة أكثر من المثقفين، الرسائل تُحسّ قبل أن تُفهم». أي المشاعر أولًا، ثم العقل.
والمدرسة الجميلة دي استمرت عبر الأجيال: مبارك استخدمها في خطابه العاطفي قبل التنحي حين قال:
«هذا الوطن، هو وطني، هو وطن كل المصريين. هنا عشت، وناضلت من أجله، وعلى هذه الأرض سأموت»..
أتذكر جيدا، الزميلة القديرة، منى الشاذلي، عندما بكت على الهواء وقالت: «ندي له فرصة تانية يا جماعة»!
واليوم، عبد الرحيم علي بيستخدم نفس الأدوات بدقة: في خطابه العاطفي: «البوابة.. سَرابُ الزَّمانِ الجَميل»، قال: «هذه آخر الأرض! لم يبقَ إلّا الفراق».
«أنا أصل إلى نهاية الطريق مُجبَرًا بعد خسارة كل شيء امتلكتُه تقريبًا،
وتخلّي الجميع بلا استثناء عن الحلم».
«الشيب رأسي، وبدأت الأمراض تداعب جسدي المنهك… ولا جهد لي لتحمّل طِعان الأحبّة والأبناء».
لكن المفارقة هنا، أن الشجن ده كله، بيأتي في ظل أزمة مالية طاحنة لمئات الزملاء اللي مش عارفين ياخدوا نص حقوقهم المادية والأدبية !
كنت متوقع أسمع خطوات محددة، تحركات فورية، آليات واضحة لحل الأزمة، جدول زمني لتطبيق الحد الأدنى للأجور… لكن مفيش حاجة!.
مقال هدفه الأساسي مخاطبة عواطف الناس، لا عقولهم! قرار استمرار المؤسسة بدون تمويل هو قرارك وحدك، مش قرار الزملاء، وأنت المسؤول الأول عنه!
وكل دا كوم، و«الزملاء» إللي بيدافعوا عنه كوم تاني خالص، عاملين جروبات للدفاع والتضامن وبيطالبوا المتضامنين مع المعتصمين في البوابة بالتنازل عن جزء من بدلهم! بجد أحرجتوني!
في لحظة واضحة وفي خطاب عاطفي يخلو من أي أرقام أو معلومات أو رؤى مستقبلية، تناسى «الزملاء»، التسريبات «الأمنية» الشهيرة، والفاسدون في مؤسسة التوريث، ومئات العاملين إللي عاشوا سنوات طويلة بأقل من الحد الأدنى، وآمال التعيين إللي راحت في الهواء! .
ويقولك اتبرع بجزء من البدل! . يا جماعة… دا إللي اختشوا ماتوا!









