انطلقت مساء اليوم الاثنين عملية التصويت داخل المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لاختيار المرشح لمنصب المدير العام للمنظمة للفترة من 2025 إلى 2029، وسط تنافس محتدم بين المصري الدكتور **خالد العناني**، والكونغولي **فيرمين إدوار ماتوكو** نائب المدير العام للعلاقات الخارجية.
ويُعد هذا التصويت، الذي يجري ضمن أعمال الدورة الـ222 للمجلس التنفيذي لليونسكو، محطة مفصلية في تحديد من سيقود المنظمة الأممية التي تأسست عام 1945 وتتخذ من باريس مقرًا لها، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مجالات التعليم والعلوم والثقافة، وترسيخ قيم السلام والمساواة بين الشعوب.
ويأتي الاستحقاق الحالي لاختيار خليفة للمديرة العامة الفرنسية **أودري أزولاي**، التي تولت المنصب منذ عام 2017 على مدى ولايتين متتاليتين. ويُنظر إلى الانتخابات الحالية على أنها فرصة جديدة لمصر لتولي قيادة المنظمة، بعد محاولات سابقة لم يكتب لها النجاح لمرشحين مصريين بارزين، مثل السفيرة **مشيرة خطاب** عام 2017، ووزير الثقافة الأسبق **فاروق حسني** عام 2009، ومدير مكتبة الإسكندرية الأسبق **إسماعيل سراج الدين** عام 2001.
منذ إعلان ترشحه رسميًا في أبريل 2023، كثفت مصر جهودها الدبلوماسية لدعم الدكتور خالد العناني، الذي تم اعتماده مرشحًا رسميًا من مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، استنادًا إلى مؤهلاته الأكاديمية الرفيعة وخبراته التنفيذية الممتدة لأكثر من ثلاثين عامًا في مجالات الآثار والسياحة والتعليم والبحث العلمي.
وحظي المرشح المصري بتأييد واسع عربيًا وإفريقيًا ودوليًا، حيث أصدرت **جامعة الدول العربية** قرارًا بالإجماع في مايو 2024 لتأييد ترشيحه باعتباره المرشح العربي الوحيد، كما أعلن **الاتحاد الإفريقي** دعمه الكامل له في اجتماعات فبراير ويوليو من عامي 2024 و2025، ما يعكس الثقة في قدرته على تمثيل القارة الإفريقية بجدارة داخل المنظمة الدولية.
وخلال حملته الانتخابية، التي استمرت نحو عامين ونصف، زار العناني أكثر من **60 دولة**، وطرح رؤيته لعمل اليونسكو تحت شعار **”اليونسكو من أجل الشعوب”**، مؤكدًا أهمية أن تكون المنظمة أداة لخدمة الإنسان أينما كان، وأن تساهم في تعزيز التنمية والسلام والكرامة الإنسانية.
أما منافسه الكونغولي **فيرمين إدوار ماتوكو**، البالغ من العمر 69 عامًا، فيُعد من أقدم العاملين في المنظمة، إذ التحق بها عام 1990 وشغل عدة مناصب رفيعة، منها إدارة مكاتب إقليمية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وصولًا إلى منصبه الحالي كنائب للمدير العام.
وكانت المكسيكية **جابرييلا راموس** قد أعلنت ترشحها للمنصب قبل أن تنسحب في أغسطس الماضي، مما عزز من فرص العناني في السباق النهائي.
ويجري التصويت في المجلس التنفيذي المكوّن من **58 دولة** عبر الاقتراع السري، وقد تمتد العملية إلى خمس جولات متتالية حتى يحصل أحد المرشحين على الأغلبية المطلوبة (30 صوتًا). وفي حال تعادل الأصوات في الجولة الأخيرة، يُلجأ إلى القرعة لحسم النتيجة.
ومن المقرر أن تُعرض نتيجة تصويت المجلس التنفيذي على **المؤتمر العام لليونسكو**، الذي سيُعقد في **سمرقند بأوزبكستان في 6 نوفمبر المقبل**، لاعتماد الفائز رسميًا. وعادةً ما يلتزم المؤتمر العام بتوصية المجلس التنفيذي في هذا الشأن.
وفي حال فوز الدكتور خالد العناني، فسيُسجل التاريخ انتخاب **أول مدير عام عربي** و**ثاني مدير عام إفريقي** للمنظمة منذ تأسيسها قبل 80 عامًا، بعد السنغالي **أمادو ماهتار مبو** الذي تولى المنصب بين عامي 1974 و1987.








