أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التطورات الاقتصادية المتسارعة على الساحة الدولية، وما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية واضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، تفرض تحديات إضافية على اقتصادات الدول النامية ومن بينها مصر مشيرا إلى أن هذه المتغيرات قد تسهم في زيادة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة إذا استمرت لفترة طويلة.
وأوضح «محسب» أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد وتذبذب حركة التجارة الدولية، من أبرز العوامل التي قد تدفع معدلات التضخم للارتفاع في العديد من الاقتصادات، خاصة تلك التي تعتمد بدرجات متفاوتة على استيراد السلع الاستراتيجية ومدخلات الإنتاج، وهو ما يتطلب من الحكومات تبني سياسات استباقية للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.
وأشار وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب إلى أن الدولة المصرية تعاملت خلال السنوات الماضية مع أزمات اقتصادية عالمية متتالية، بداية من تداعيات جائحة كورونا مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولا إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو ما أكسبها خبرة كبيرة في إدارة الأزمات الاقتصادية واحتواء آثارها على السوق المحلي، لافتا إلى أن الحكومة تبنت حزمة من السياسات الاقتصادية والمالية التي تستهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق.
وأضاف “محسب” أن من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة في مواجهة أي موجة تضخمية محتملة، التنسيق المستمر بين السياسات المالية والنقدية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسعار وتقليل الضغوط على المواطنين، موضحا أن البنك المركزي يلعب دورا محوريا في إدارة السيولة والتحكم في معدلات التضخم من خلال أدوات السياسة النقدية المختلفة.
وشدد النائب على أهمية استمرار جهود الدولة في زيادة المعروض من السلع الأساسية وتعزيز المخزون الاستراتيجي، خاصة من السلع الغذائية والمواد الخام بما يسهم في الحد من أي زيادات غير مبررة في الأسعار، مؤكدا أن الحكومة نجحت خلال الفترة الماضية في تأمين احتياطي آمن من العديد من السلع الاستراتيجية، وهو ما وفر قدرا من الحماية للسوق المحلي في مواجهة التقلبات العالمية.
كما أكد على أن تعزيز الإنتاج المحلي يمثل أحد أهم المسارات الاستراتيجية التي تعمل عليها الدولة لتقليل الضغوط التضخمية، من خلال التوسع في توطين الصناعات وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، بما يدعم استقرار الأسعار ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، مشيرا إلى أن الدولة تولي اهتماما كبيرا بملف الحماية الاجتماعية، لضمان تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر تأثرا بأي تحركات في الأسعار.
وشدد النائب أيمن محسب على أن الاقتصاد المصري أثبت قدرته على الصمود أمام العديد من الأزمات العالمية خلال السنوات الماضية، بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة، مؤكدا أن استمرار هذه الإصلاحات وتعزيز الإنتاج والاستثمار سيبقى الضمانة الأساسية للحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني في مواجهة أي تحديات مستقبلية.










