في تطور عسكري هو الأبرز ضمن سياق المواجهة المباشرة والمفتوحة، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء اليوم الخميس عن تنفيذ عملية اغتيال استهدفت من وصفه بـ “قائد سلاح الصواريخ الباليستية في إيران”، مما ينذر بانتقال الصراع إلى مرحلة “كسر العظم” بين تل أبيب وطهران.
تفاصيل العملية وبنك الأهداف
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، فإن العملية أسفرت عن مقتل مكرم عزيمي، الذي قدمته إسرائيل بوصفه المسؤول الأول عن منظومات الصواريخ الباليستية في منطقة كرمنشاه الإيرانية.
وأوضح البيان أن عزيمي كان العقل المدبر وراء إطلاق الرشقات الصواريخ الأخيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي، مشيرا إلى أن العملية لم تقتصر عليه فحسب، بل شملت تصفية ثلاثة من قادة الكتائب في قيادة الصواريخ، وصفهم الاحتلال بأنهم “المسؤولون الميدانيون عن توجيه القذائف نحو إسرائيل”.
وفي مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم، أكد ديفرين أن العمليات العسكرية الإسرائيلية بدأت تتعمق في استهداف البنى التحتية لصناعة الصواريخ بعيدة المدى داخل الأراضي الإيرانية.
وأضاف بلهجة حادة: “نواصل ضرب منشآت التصنيع وجميع مكونات الصناعات العسكرية الإيرانية، لقد نجحنا في تدمير أجزاء حيوية من هذه المنظومة، وهو ما انعكس على تراجع القدرات الهجومية لطهران، حيث انخفض معدل الإطلاق من 100 صاروخ في بدايات التصعيد إلى حد أقصى لا يتجاوز 10 صواريخ يوميا في الوقت الراهن”.
ولم تقتصر الرواية الإسرائيلية على الجانب العسكري الصرف، بل كشف المتحدث باسم الجيش عن استهداف “المنظومة الاقتصادية” للنظام الإيراني.
وأشار إلى تدمير مقرات لوجستية ومراكز مالية مخصصة لنقل الأموال من طهران إلى وكلائها في المنطقة، مؤكدا أن “كل من يهدد أمن إسرائيل، سواء كان منصة إطلاق أو فردا أو ممولا، هو هدف رئيسي وقائم”
وعلى الرغم من جزم الرواية الإسرائيلية بهوية المستهدف “مكرم عزيمي”، إلا أن حالة من الغموض لا تزال تكتنف هذا الاسم في الأوساط الاستخباراتية والإعلامية المستقلة. فعند مراجعة الهيكل القيادي للقوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني،الجهة المسؤولة حصرا عن برنامج الصواريخ الباليستية، لا يظهر اسم “عزيمي” ضمن قائمة القادة المعروفين علنا، حيث تخضع هذه القوة تاريخيا لقيادات بارزة مثل العميد سيد مجيد موسوي أو أمير علي حاجي زاده.
وتشير التقارير الميدانية الواردة من غرب إيران إلى وقوع انفجارات وتدمير لبنى تحتية في مناطق قريبة من الحدود، مع أنباء عن سقوط قتلى في صفوف الوحدات العملياتية، إلا أن طهران لم تؤكد أو تنف حتى اللحظة مقتل قائد بهذا الوزن. ويرى مراقبون أن استخدام إسرائيل لأسماء معينة قد يكون جزءا من “حرب نفسية” أو استهداف لدوائر قيادية غير معلنة تعمل في الظل لإدارة أنظمة الإطلاق المتطورة مثل “خيبر شكان” و”فتح”.









