كشف البنك المركزي المصري أن تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة خلال الربع الأول من عام 2026 لعب دورًا رئيسيًا في تعطيل مسار خفض أسعار الفائدة، بعد أن أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا ومحليًا، ورفع حالة عدم اليقين في الأسواق.
وأوضح البنك، في تقرير السياسة النقدية للربع الأول من 2026، أن اندلاع الصراع بين إيران والولايات المتحدة تسبب في صدمة بأسعار الطاقة العالمية، ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري عبر ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط التضخمية، إلى جانب تنامي عزوف المستثمرين عن المخاطر وخروج تدفقات رأسمالية من الأسواق الناشئة.
لجنة السياسة النقدية تتبنى سياسة “الانتظار والترقب”
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات دفعت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها المنعقد بتاريخ 2 أبريل 2026 إلى تعليق دورة التيسير النقدي مؤقتًا، واللجوء إلى سياسة “الانتظار والترقب”، مع الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير.
وبموجب القرار، ثبت البنك المركزي سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
ارتفاع أسعار النفط والغاز يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد المصري
وأكد التقرير أن الصراع أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل خلال مارس الماضي، قبل أن يتراجع لاحقًا، وهو ما ساهم في زيادة مخاطر التضخم المستورد على الاقتصاد المصري.
وفي السياق ذاته، أعلن البنك المركزي رفع توقعاته لمعدل التضخم خلال الفترة المقبلة، متوقعًا تسارع المعدل السنوي للتضخم خلال الربع الثاني من 2026، واستمراره عند مستويات مرتفعة طوال العام الجاري.
البنك المركزي يتوقع وصول التضخم إلى 17% خلال 2026
وتوقع البنك أن يتراوح متوسط معدل التضخم السنوي بين 16% و17% خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى ما بين 12% و13% خلال عام 2027، مع عودة التضخم إلى مستويات أحادية الرقم خلال النصف الثاني من 2027.
ورغم الضغوط الخارجية، أكد البنك المركزي المصري أن الاقتصاد المصري لا يزال قادرًا على امتصاص الصدمات الخارجية، بدعم من مرونة سعر الصرف وارتفاع الاحتياطيات الدولية، التي سجلت 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026.







