كثيرًا ما يتساءل الناس عن جواز كشف عيوب من يتقدّم للخطبة إذا طُلبت الاستشارة من أحد الأقارب أو الجيران، وكان يعلم عن الخاطب أمورًا غير محمودة.
وفي هذا السياق، أكدت **دار الإفتاء المصرية** عبر موقعها الرسمي أنه إذا استُشير شخص بشأن خاطب وهو على يقين بوجود صفات سيئة فيه، فعليه أن يبين ذلك نُصحًا لولي الأمر. ويُستحب أن يكتفي بعبارات عامة مثل: *”لا يصلح لابنتك”*، إلا إذا لم يتحقق الغرض إلا بالتصريح، فحينها يجوز ذكر العيوب يقينًا دون مبالغة أو تشهير، ولا إثم عليه في ذلك.
### أهمية التروي في اختيار شريك الحياة
أوضحت الإفتاء أن عقد الزواج ميثاق غليظ يقوم على المودة والرحمة، ويتطلب التأنّي في اختيار الشريك المناسب وفق أسس شرعية ومعايير عقلانية وعاطفية منضبطة. واستشهدت بحديث النبي ﷺ: *«تُنكَحُ المَرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»*، وحديثه ﷺ: *«إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه»*.
حكم بيان عيوب الخاطب
بيّنت الإفتاء أن الخاطب والمخطوبة قد يُظهران أحسن الصفات ويخفون ما قد ينفر، لذلك شرع الإسلام السؤال عن حال الخاطب واستشارة من يعرفه عن قرب. وعلى المستشار أن يكون أمينًا وناصحًا صادقًا، لأن النبي ﷺ قال: *«المستشار مؤتمن»*، وقال أيضًا: *«إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له»*.
كما أوضحت أن بيان العيوب عند الاستشارة لا يعد من **الغيبة المحرمة** إذا كان الغرض النصح والتحذير، لا التشهير أو الانتقاص، مستشهدة بما ورد عن النبي ﷺ حينما استشارته فاطمة بنت قيس في خاطبين، فبيّن لها حال كل منهما، وكذلك ما فعله بلال رضي الله عنه عندما نصح في شأن خطبة أخيه.
وختمت الإفتاء بأن كشف عيوب الخاطب عند الاستشارة جائز شرعًا إذا كان المقصود **تحقيق المصلحة الشرعية وحماية الأسرة**، مع الالتزام بالصدق وعدم تجاوز حدود الحاجة.







