كتبت: ضحى ناصر
أكد الدكتور هاني الجمل، الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة لا يمكن اختزالها في كونها مجرد زيارة ودية لتعزيز العلاقات الثنائية، بل تأتي في إطار خطة تموضع إستراتيجي أوسع للصين قبيل مواجهة تفاوضية مرتقبة مع ترامب في سبتمبر المقبل.
وأوضح الجمل، في تصريحات خاصة لموقع “الاتجاه”، أن نجاح بكين في إبراز استقرار علاقاتها وتنسيقها مع القاهرة يمنحها قدرة أكبر على خوض مفاوضات واشنطن بثقة وجاهزية سياسية أعلى.
أبرز ملفات القمة المرتقبة
ولفت الباحث في العلاقات الدولية إلى أن جدول أعمال الزعيمين سيتصدره ملف تعميق الشراكة الاقتصادية والتنموية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية المرتبطة بحسابات الطرفين في المنطقة.
ونوه الجمل بأن هذه التحركات تحمل دلالة مهمة في ظل ما أُثير حول مساعي الاتحاد الأوروبي لنقل نحو 20% من استثماراته في الصين إلى مصر باعتبارها الملاذ الأكثر أمانًا في الشرق الأوسط، وهو ما يدفع الصين للتنافس بقوة لتثبيت أقدامها في السوق المصرية.
الطاقة والتصنيع.. محاور رئيسية في قمة “السيسي – شي”
وأضاف أنه من المتوقع أن تسعى الصين للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، لا سيما في قطاعات الطاقة المتجددة، وتوسيع الاستثمارات، ودعم الشركات الصينية العاملة في مصر بمجالات السيارات الكهربائية وتوطين الصناعة، فضلاً عن نقل بعض الصناعات الصينية إلى القاهرة.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تعكس أهمية الإمكانات اللوجستية لمصر، وفي مقدمتها قناة السويس التي يمر عبرها نحو 14% من حركة التجارة العالمية، مما يحفز بكين على التمركز في هذا الشريان الملاحي الحيوي، والتأكيد على أمن الممرات البحرية ومبادرة “الحزام والطريق”، خاصة في أعقاب التوترات الأخيرة ومخاطر إغلاق مضيق هرمز.
سندات “الباندا” والتعاون التمويلي
وذكر الجمل أن المحادثات ستتطرق أيضًا إلى بحث آليات تطوير العمليات التمويلية المرتبطة بالسوق الصينية، ومنها التوسع في إصدار سندات “الباندا” والترتيبات المالية والأمنية المتعلقة بها.
الملفات الإقليمية وموقف بكين
واختتم الجمل تصريحاته بالإشارة إلى أن الملفات الإقليمية ستكون حاضرة بقوة في محادثات الزعيمين، وفي مقدمتها الأزمة الإيرانية؛ حيث ترى الصين (كحليف لطهران) في هذا الملف فرصة لعرقلة التحركات الأمريكية بالمنطقة. كما توقع أن تشمل المباحثات التوترات التركية الإسرائيلية، لا سيما مع احتمالات تصاعدها وتأثيرها المباشر على مسارات مبادرة الحزام والطريق.
يُذكر أن القاهرة تستعد خلال الأيام المقبلة لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة عمل هي الأولى له إلى مصر منذ عشر سنوات.






