شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعا محدودا خلال تعاملات الأسبوع الماضي الممتد من 16 إلى 23 مايو 2026، في ظل استمرار الضغوط العالمية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، مقابل دعم نسبي من التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، وفقًا لتقرير صادر عن آي صاغة.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجع بقيمة 40 جنيهًا بنسبة 0.58%، لينخفض من 6850 جنيهًا إلى 6810 جنيهات بنهاية الأسبوع، فيما بلغ سعر عيار 24 نحو 7783 جنيهًا.
وسجل عيار 18 نحو 5837 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 54480 جنيهًا، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 4510 دولارات.
السوق المصري أكثر تماسك بدعم استقرار الدولار
وقال سعيد إمبابي عضو شعبة الذهب إن السوق العالمية تمر بحالة معقدة من التوازن بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، موضحًا أن قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يضغطان على الذهب، في حين يدعم الطلب على الملاذات الآمنة الأسعار جزئيًا.
وأضاف أن الذهب فقد أكثر من 14% من قيمته منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير الماضي ، نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول ذات العائد المرتفع، وعلى رأسها السندات الأمريكية، مع تصاعد توقعات استمرار الفائدة المرتفعة.
وأشار إلى أن السوق المصرية أظهرت تماسكًا نسبيًا خلال الأسبوع الماضي، بفضل استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما ساهم في امتصاص جزء من خسائر الذهب عالميًا.
استقرار سعر الصرف يحد من تذبذب الأسعار
وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار في مصر تحرك في نطاق محدود بين 52.95 جنيه و53.38 جنيه، قبل أن يستقر قرب 52.97 جنيه بنهاية الأسبوع، وهو ما حدّ من التذبذبات الحادة في أسعار الذهب محليًا.
وأكد إمبابي أن ضعف الجنيه بنسبة 6.05% خلال آخر 12 شهرًا لا يزال يمثل عامل دعم للأسعار المحلية على المدى المتوسط، رغم التراجعات الحالية.
الفجوة السعرية
وكشف التقرير عن تحركات ملحوظة في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل للذهب، حيث سجلت أعلى مستوى لها عند 132.74 جنيهًا يوم 19 مايو بنسبة 1.98%، قبل أن تتراجع إلى 14.25 جنيهًا فقط في اليوم التالي.
وأوضح إمبابي أن اتساع الفجوة يعكس ارتفاع الطلب المحلي بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية، بينما يشير تراجعها إلى تحسن كفاءة التسعير وهدوء الطلب، قبل أن تعود للارتفاع إلى 89.19 جنيهًا بنهاية الأسبوع، في ظل استمرار حالة الحذر داخل السوق.
الذهب العالمي
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ، حيث انخفضت الأوقية من 4566.83 دولارًا إلى 4510.17 دولارات، بخسارة بلغت 56.66 دولارًا خلال أسبوع.
وأشار إمبابي إلى أن ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.8% خلال أبريل عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما زاد من الضغوط على الذهب، في ظل ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار.
مؤشر الدولار يواصل الصعود ويضغط على الذهب
وأوضح التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي ارتفع إلى مستوى 99.4 نقطة، مدعومًا بالطلب عليه كملاذ آمن، مما أدى إلى زيادة تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى، وبالتالي تراجع الطلب العالمي على المعدن النفيس.
التوترات الجيوسياسية ترفع الضبابية في الأسواق
وأشار التقرير إلى أن الحرب الأمريكية الإيرانية لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، خاصة مع تأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم، ما أدى إلى حالة من التذبذب بين توقعات التهدئة واستمرار التصعيد.
وأوضح إمبابي أن الأسواق باتت تركز بشكل أكبر على تأثير أسعار الطاقة على التضخم، وهو ما حدّ من استفادة الذهب من التوترات الجيوسياسية.
وكشف التقرير عن تراجع إنتاج الذهب في الصين بنسبة 3.27% خلال الربع الأول من 2026، ليصل إلى 136.23 طن، نتيجة انخفاض إنتاج المناجم، في حين ارتفع الطلب إلى 303.29 طن.







