وافق مجلس الوزراء المصري في جلسته المنعقدة بتاريخ 24 فبراير 2026 على إنشاء كلية جديدة متخصصة في الدراسات القرآنية بجامعة الأزهر، تحت مسمى كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها، وذلك في خطوة تستهدف دعم التخصصات الشرعية الدقيقة وتعزيز مكانة الأزهر العلمية محليًا ودوليًا. ومن المقرر أن تبدأ الدراسة بالكلية اعتبارًا من العام الجامعي 2026 2027، لتكون إضافة نوعية إلى منظومة التعليم الأزهري.
وتتبع الكلية الجديدة جامعة الأزهر، وتخضع لإشراف المجلس الأعلى للأزهر، في إطار خطط تطوير التعليم الأزهري وتوسيع قاعدة التخصصات العلمية المرتبطة بالقرآن الكريم وعلومه. ويأتي القرار استجابة للحاجة المتزايدة إلى إعداد كوادر أكاديمية متخصصة في القراءات القرآنية والتفسير وعلوم القرآن، بما يسهم في خدمة التراث الإسلامي وترسيخ المنهج الأزهري الوسطي.
ووفقًا للتفاصيل المعلنة، تم تخصيص مقرين للكلية بالقاهرة، أحدهما للبنين داخل كلية الدعوة الإسلامية، والآخر للبنات داخل كلية الدراسات الإسلامية والعربية، بما يتيح استيعاب الطلاب والطالبات الراغبين في الالتحاق بهذا التخصص الدقيق. ومن المنتظر الانتهاء من التجهيزات الإدارية والأكاديمية اللازمة قبل انطلاق الدراسة رسميًا في الموعد المحدد.
وتهدف الكلية إلى تأهيل متخصصين في علوم القرآن والقراءات العشر الصغرى والكبرى، إلى جانب إعداد باحثين في مجال التفسير التحليلي والموضوعي، وأصول التفسير، وإعجاز القرآن الكريم. كما تسعى إلى تخريج كوادر علمية قادرة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، من خلال دراسة متعمقة لعلوم التجويد، والرسم العثماني، والضبط، بما يضمن الحفاظ على دقة النص القرآني وصحة أدائه.
وتولي الكلية اهتمامًا خاصًا بترسيخ المنهج الأزهري القائم على الوسطية والاعتدال في فهم النصوص الشرعية وتفسيرها، بما يعزز دور الأزهر في مواجهة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم المغلوطة. كما تسهم في دعم ما يُعرف بدولة التلاوة، عبر تطوير تعليم القراءات وإعداد قراء وعلماء يمتلكون أدوات علمية رصينة تؤهلهم لخدمة القرآن الكريم في مختلف المحافل.
ومن المتوقع أن تضم الكلية عدة أقسام علمية متخصصة، من بينها قسم القراءات، وقسم علوم القرآن والتفسير، إلى جانب شعبة تُعنى بعلم التجويد والرسم والضبط. وستعتمد البرامج الدراسية على الجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، مع التركيز على البحث العلمي وإعداد الرسائل المتخصصة في الدراسات القرآنية.
أما عن مجالات العمل المتاحة للخريجين، فتتنوع بين التدريس في معاهد وأكاديميات تحفيظ القرآن الكريم، والعمل كأئمة وخطباء في المؤسسات الدينية، والمشاركة في إعداد أبحاث علمية متخصصة، فضلًا عن تدريس علوم القرآن للطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، وهو ما يعزز الدور العالمي للأزهر الشريف في نشر علوم الإسلام.
ويعكس إنشاء الكلية توجه الدولة ومؤسساتها الدينية نحو الاستثمار في التعليم المتخصص، وتخريج أجيال جديدة من العلماء المؤهلين أكاديميًا وشرعيًا، بما يحافظ على التراث الإسلامي ويواكب متطلبات العصر في آن واحد.



