أصدر مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة تحذيراً عاجلاً للمزارعين بجميع أنحاء الجمهورية، كشف فيه عن توقعات بحدوث انخفاضات متتالية وحادة في درجات الحرارة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان.
ووصف المركز هذه الموجة بأنها عودة متأخرة لبرودة الشتاء القارسة المعروفة شعبيا بعشرة السلف من أمشير لطوبة، وهو ما يضع القطاع الزراعي أمام تحديات مناخية صعبة تتطلب استعدادا فنيا عاجلا لتقليل الخسائر المحتملة.
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن تقارير الأرصاد الجوية ونماذج التنبؤ تشير إلى تراجع درجات الحرارة الصغرى لتسجل أقل من 8 درجات مئوية في مناطق الوجه البحري والظهير الصحراوي، بينما تتراوح درجات الحرارة نهارا بين 22 و23 درجة مئوية. وأكد أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في انخفاض الحرارة وحده، بل في الفجوة الحرارية الكبيرة بين الليل والنهار بعد فترات دفء سابقة، وهو ما يؤدي إلى ما يعرف بالصدمة الحرارية.
وأشار إلى أن هذه الصدمة تؤثر بصورة مباشرة على البراعم الخضرية والزهرية وشماريخ التزهير، خاصة في محاصيل الفاكهة مثل المانجو والعنب والخوخ والزيتون، إضافة إلى المحاصيل الحقلية وفي مقدمتها القمح والبطاطس الصيفية، ما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية سريعة.
وفي إطار الاستعداد لهذه الموجة، وضع المركز حزمة من الإرشادات الفنية العاجلة وفقا لنوع المحصول ومرحلته العمرية. ففيما يتعلق بمحصول القمح في مرحلة الطرد، شدد على ضرورة توخي الحذر في الري والامتناع عنه خلال فترات نشاط الرياح لتفادي ظاهرة الرقاد، مع إضافة من 10 إلى 15 كيلوجراما من سلفات البوتاسيوم مع مياه الري، والتدخل السريع بمبيدات الصدأ فور ظهور أي إصابة لضمان سلامة السنابل التي بدأت في الامتلاء.
كما حذر من توقعات تشكل شبورة كثيفة وما يصاحبها من ارتفاع في الرطوبة، الأمر الذي يضعف قدرة النباتات على الامتصاص. ولمواجهة ذلك أوصى بالري على فترات قصيرة ومتقاربة، مع إضافة حمض الفوسفوريك، واستخدام مبيدات أعفان الجذور لتعويض بطء النمو وحماية النباتات من الإصابة الفطرية.
وأشار أيضا إلى أن انخفاض درجات الحرارة قد يمثل فرصة مناسبة لتحجيم بعض المحاصيل الأرضية مثل البطاطس الشتوية والبصل والثوم والبنجر، بشرط الالتزام بالمعدلات الموصى بها من مركبات نترات البوتاسيوم والسيتوكينين والبورون، بما يسهم في تحسين جودة النمو دون التأثير سلبا على الإنتاج.
ونظرا لأن الرياح المحملة بالرمال قد تتسبب في جروح دقيقة للنباتات، أوصى برش وقائي منتظم باستخدام المبيدات النحاسية والكبريت الميكروني بالتبادل، مع تجهيز ما يعرف بمنقوع الطاقة المكون من سوبر فوسفات وسلفات بوتاسيوم، بهدف رفع كفاءة النباتات في مواجهة الإجهاد المناخي.
واختتم رئيس المركز تصريحاته بالتأكيد على أن الوقاية تظل الخيار الأمثل في التعامل مع التقلبات الجوية، مشددا على أن آثار هذه الموجة قد تظهر بعد انتهائها، ما يتطلب التزاما دقيقا بالتوصيات الفنية حتى نهاية شهر فبراير لضمان تقليل الخسائر والحفاظ على الإنتاج الزراعي خلال هذه الفترة الحرجة.









