نظّم حزب الأمة القومي، مساء أمس الإثنين، بالقاهرة، منتدى الصحافة والسياسة بمشاركة واسعة من الصحفيين والإعلاميين المصريين والسودانيين، في إطار جهود الحزب لتنوير الرأي العام حول تطورات الأوضاع في السودان، ومواقف القوى المدنية الوطنية تجاه الحرب وآفاق إنهائها.
وشهد المنتدى حضور كلّ من الأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير، ومساعد رئيس الحزب والأمين العام للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” المهندس صديق الصادق المهدي، إلى جانب قيادات الحزب، من بينهم الأستاذ عبد الجليل الباشا مساعد رئيس الحزب، والمهندس إمام عبدالرحمن الحلو رئيس لجنة السياسات بالمكتب السياسي، والدكتور محمد آدم عبدالكريم رئيس الحزب بولاية شمال دارفور.
استهل الأمين العام للحزب، البرير، كلمته بمناقشة الموقف المبدئي للحزب تجاه الحرب والكارثة الإنسانية في السودان، مؤكداً أن الحزب يرفض الحرب رفضاً قاطعاً كوسيلة للوصول إلى السلطة، وينحاز للوطن والمواطن عبر إدانة الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والجيش ضد المدنيين.
وأضاف البرير أن الحزب يتمسك بمشروع عقد اجتماعي جديد يقوم على الديمقراطية والمواطنة المتساوية وبناء دولة مدنية تحترم التعدد الثقافي والديني، بعيداً عن أي فرض أيديولوجي قسري، مؤكداً على مشروع الخلاص الوطني الذي يهدف إلى إنهاء التمزق والانقسام عبر وقف شامل لإطلاق النار وتوحيد الصوت المدني، وصولاً إلى مائدة مستديرة لصياغة مشروع وطني جامع.
وفيما يخص العلاقات السودانية-المصرية، شدد البرير على أنها علاقات استراتيجية تاريخية، مثمّناً دور مصر في دعم الشعب السوداني واستضافة الملايين من أبنائه، ودعا إلى تكامل المبادرات الإقليمية والدولية لتوفير غطاء سياسي لعملية السلام، مؤكداً رفض الحزب عسكرة الحياة العامة وبناء جيش وطني واحد مهني.
من جانبه، عرض المهندس صديق الصادق المهدي جذور الأزمة السودانية وهشاشة بنية الدولة، محمّلاً نظام الإنقاذ السابق مسؤولية التهميش والتمكين والتمليش، وصولاً إلى حرب 15 أبريل. وأكد أن ثورة ديسمبر كانت بوصلة المشروعية السياسية، وأن الحرب الحالية مرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر وتهدف إلى تصفية مكتسبات الثورة.
وحذر المهدي من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تقسيم السودان وتفكيك النسيج الاجتماعي وتفاقم الانتهاكات وظهور التنظيمات الإرهابية، داعياً إلى حل سياسي شامل بعيداً عن صفقات المحاصصة، يقوم على التنمية الاقتصادية ومعالجة صراعات الموارد وبناء شراكات متوازنة مع دول الجوار.
واستعرض المهدي مسار البحث عن حل سياسي، مشيراً إلى مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة وإعلان مبادئه، مؤكداً دعم تحالف “صمود” لجميع المبادرات منذ اندلاع الحرب، وخاصة خطة الرباعية الدولية، باعتبارها الأقرب لتطلعات الشعب السوداني. كما أوضح موقف المشروع المدني تجاه الإسلاميين، مؤكداً قبول كل المجموعات التي شاركت في الثورة ورفضت الانقلاب، مع شرط التخلي عن ممارسات العنف والمحاسبة على أخطاء الماضي.
واختتم المهدي حديثه بالتأكيد على أن حزب الأمة القومي ظل حزباً مبادراً ومسؤولاً وطنياً، يعمل منفرداً أو ضمن تحالفات لتحقيق المصلحة الوطنية، وأن دوره ضمن تحالف “صمود” يأتي انسجاماً مع موقعه الطبيعي في قوى الثورة والتغيير، مع السعي لتوسيع التحالف وتعبئة السودانيين في الداخل والخارج لصالح السلام والحرية والعدالة.
وأتاحت المداخلات الصحفية المصرية والسودانية فرصة للتعبير عن القلق العميق من تدهور الأوضاع في السودان وتعثر مسارات التفاوض والإغاثة، وطرحت أسئلة حول طبيعة عمل تحالف “صمود” وتحركاته السياسية والدولية، والدور المتوقع لحزب الأمة القومي في المرحلة المقبلة.









