قدم الأمين العام لحزب الأمة القومي، الواثق البرير، رؤية حزبه حول تطورات الأوضاع في السودان، وذلك خلال لقاء تنويري استهدف صناع الرأي العام المصري والسوداني في العاصمة المصرية القاهرة. وتناول البرير في كلمته الموقف الأخلاقي والفكري والسياسي للحزب، إضافة إلى رؤيته للعلاقات الإقليمية والدولية، ومستقبل المؤسسة العسكرية، والتحالفات السياسية، وأوضاع الحزب الداخلية.
موقف أخلاقي: رفض الحرب ونزع شرعية السلاح
أكد البرير أن حزب الأمة القومي ينطلق من مبدأ أخلاقي وسياسي يقوم على الرفض القاطع للحرب كوسيلة للوصول إلى السلطة أو إدارة النزاعات، مشددًا على أن الحزب لا يقف موقف الحياد السلبي، بل يتبنى “انحيازًا إيجابيًا” للوطن والمواطن. وأدان الانتهاكات التي ارتكبها كل من الجيش وقوات الدعم السريع بحق المدنيين، معتبرًا أن استمرار الحرب يمثل تدميرًا لمقومات الدولة السودانية، ما يستوجب وقفًا فوريًا وغير مشروط للأعمال العدائية.
طرح فكري: رفض الاستقطاب الأيديولوجي
فكريًا، أوضح البرير أن الحزب يرفض محاولات فرض نماذج أيديولوجية قسرية على السودانيين، سواء كانت ذات طابع إسلاموي أو علماني تصادمي. وأعلن رفضه لمشروع “تأسيس” الذي قال إنه يسعى لفرض علمانية تقسم الوجدان الوطني، كما جدد رفضه لعودة الإسلام السياسي.
واشترط الحزب على التيار الإسلاموي القيام بمراجعات فكرية جريئة، وتفكيك وجوده داخل المؤسسات النظامية، والاعتراف بمسؤوليته عن انقلاب 1989 وإشعال حرب 15 أبريل 2023.
وشدد على التمسك بعقد اجتماعي جديد يقوم على ديمقراطية توافقية، ترتكز على المواطنة المتساوية، وبناء دولة مدنية تحترم التعدد الثقافي والديني دون مصادمة مع قيم المجتمع السوداني.
رؤية سياسية: مشروع الخلاص الوطني
سياسيًا، استعرض البرير ما وصفه بـ”مشروع الخلاص الوطني”، وهو رؤية الحزب لإنهاء الأزمة السودانية. ويبدأ المشروع بوقف إطلاق النار، ثم توحيد القوى المدنية، وصولًا إلى مائدة مستديرة لصياغة مشروع وطني وعقد اجتماعي جديد، يهدف إلى ترميم النسيج الاجتماعي وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية.
البعد الإقليمي والدولي
إقليميًا، أكد البرير أهمية العلاقة الاستراتيجية مع مصر، معربًا عن أمله في أن تلعب القاهرة دورًا محوريًا في إنهاء الحرب ودعم التحول الديمقراطي في السودان. كما أعرب عن دعم الحزب لجهود “الرباعية الدولية” والمبادرات الإقليمية المتقاطعة مع تطلعات الشعب السوداني، مشيرًا إلى أن تكامل المبادرات الدولية يمثل الضمانة لتوفير غطاء داعم لأي عملية سلام مقبلة.
موقف من المؤسسة العسكرية
عسكريًا، شدد البرير على رفض حزبه لعسكرة الحياة العامة، ووقوفه ضد أي محاولات لفرض واقع سياسي بقوة السلاح. كما رفض ما وصفه بمحاولات اختطاف الدولة من قبل أي تشكيل عسكري أو شبه عسكري، مطالبًا بخروج القوات النظامية من العملية السياسية، والعمل نحو جيش وطني واحد مهني. واعتبر أن ارتهان القرار الوطني للسلاح يقود إلى فشل الدولة أو تقسيم البلاد.
التحالفات السياسية
أوضح البرير أن حزب الأمة يعمل ضمن تحالف “صمود” باعتباره منصة وطنية تمثل القوى الرافضة للحرب، نافياً أي علاقة للحزب بتحالف “تأسيس” أو تحالفات أخرى تُهندس — بحسب تعبيره — لإعادة إنتاج النظام الإسلاموي أو شرعنة استمرار الحرب. واعتبر أن تلك التحالفات تسهم في تقسيم البلاد وتكريس سلطة الأمر الواقع بعيدًا عن الإجماع المدني.
الوضع الداخلي للحزب
على الصعيد الحزبي، أكد البرير أن وحدة وتماسك حزب الأمة القومي تمثل أولوية قصوى، واصفًا الحزب بأنه “عصي على الانكسار” بفضل مؤسساته الديمقراطية. وأشار إلى أن التزام القواعد والكوادر بالمؤسسات الرسمية هو الرد العملي على محاولات “سرقة لسان الحزب”، مؤكدًا أن الحزب مؤهل لقيادة جهود توحيد الصوت المدني السوداني.
وفي ختام حديثه، وجّه البرير الشكر للحضور، مرحبًا بالأسئلة والآراء حول ما طرحه من مواقف ورؤى.









