مع بدء مجلس النواب المصري أعماله بتشكيله الجديد رسميًا، تصاعدت التكهنات السياسية والبرلمانية بشأن قرب إجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، في ظل حديث واسع عن الحاجة إلى تجديد الدماء داخل عدد من الوزارات، خاصة تلك المرتبطة بالملفات الاقتصادية والخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
مصادر مطلعة أكدت أن هناك نية واضحة لإجراء تغيير حكومي خلال الفترة القريبة المقبلة، مشيرة إلى أن التعديل المرتقب يأتي في إطار توجه عام لتحسين كفاءة الأداء التنفيذي، ومواجهة التحديات المتراكمة في قطاعات حيوية تعاني من ضغوط متزايدة.
وأوضحت المصادر أن الأجهزة الرقابية تتابع أداء الوزراء بدقة خلال المرحلة الماضية، تمهيدًا لإجراء تقييم شامل يُبنى عليه القرار النهائي بشأن استمرارهم أو استبدالهم.
وبحسب المصادر نفسها، فإن معايير اختيار الوزراء الجدد تركز على النزاهة والكفاءة، إلى جانب القدرة على إدارة الملفات المعقدة وامتلاك رؤية واضحة قابلة للتنفيذ، بما يتماشى مع أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وتعد وزارة البيئة من أوائل الحقائب التي يُتوقع حسمها مبكرًا، خاصة بعد تولي الدكتورة ياسمين فؤاد منصب الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، الأمر الذي فتح المجال لتعيين وزير جديد يتولى إدارة الملف البيئي داخليًا.
في السياق ذاته، صعّد عدد من البرلمانيين والإعلاميين من وتيرة الحديث عن التغيير الوزاري، مؤكدين أن المؤشرات العامة تدل على قرب اتخاذ قرارات مهمة تتعلق بالحكومة الحالية.
وترددت أنباء داخل الأوساط البرلمانية عن احتمال تغيير نسبة كبيرة من الوزراء، وسط حديث عن متابعة رئاسية مباشرة لأداء الحكومة، وعدم الرضا عن بطء الإنجاز في بعض الملفات الحساسة.
ويرى مراقبون أن الجدل الدستوري حول إلزامية التعديل الوزاري مع بدء فصل تشريعي جديد لا يستند إلى نص صريح، إلا أن العرف السياسي في مصر جرى على إحداث تغيير حكومي عقب انتخاب برلمان جديد، سواء كان تعديلًا محدودًا أو تغييرًا أوسع نطاقًا.
وفي هذا الإطار، يظل مصير استمرار رئيس الوزراء نفسه محل نقاش، رغم ترجيحات تشير إلى بقائه في منصبه خلال المرحلة الأولى على الأقل.
مصادر برلمانية وسياسية رجحت أن يكون التعديل المنتظر محدودًا في عدد من الحقائب، مع التركيز على الوزارات الخدمية والاقتصادية، في محاولة لاحتواء حالة النقد المتزايد للأداء الحكومي، وتحسين صورة الحكومة أمام الرأي العام.
كما أشارت إلى أن توقيت صدور القرار قد يكون قريبًا جدًا، وربما خلال أيام قليلة.
وكان قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب للانعقاد لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث بمثابة نقطة تحول سياسية مهمة، أعادت ترتيب المشهدين التنفيذي والتشريعي، وفتحت الباب أمام إعادة تقييم شامل لأداء الحكومة.
ويرى عدد من قيادات الأحزاب السياسية أن توقيت وشكل التعديل الوزاري يظلان مرهونين بتقدير القيادة السياسية، في ضوء الموازنة بين الاستقرار الحكومي ومتطلبات الإصلاح والتطوير، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.









