شهد قانون الضريبة على العقارات في مصر خلال السنوات الأخيرة تعديلات مهمة تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، وتنظيم السوق العقارية، وزيادة حصيلة الدولة دون الإضرار بالفئات الأولى بالرعاية.
وتأتي هذه التعديلات في إطار خطة أوسع لإصلاح المنظومة الضريبية وربطها بالتحول الرقمي وحصر الثروة العقارية بشكل أكثر دقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أوضاع الملاك والمشترين على حد سواء.
أحد أبرز التعديلات تمثل في رفع حد الإعفاء للمشترين لأول مرة، حيث زاد الحد المعفى لشراء أول وحدة سكنية من 2 مليون جنيه إلى 3 ملايين جنيه، وفقًا لتعديل أُقر في عام 2023.
ويشترط للاستفادة من هذا الإعفاء ألا تتجاوز مساحة الوحدة السكنية 200 متر مربع، وأن تكون مخصصة للسكن الخاص وليس للاستثمار أو التأجير التجاري.
ويستهدف هذا التعديل تخفيف العبء الضريبي عن الشباب ومحدودي ومتوسطي الدخل، وتشجيعهم على تملك المسكن الأول، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار العقارات وتكاليف البناء.
هذا الإعفاء الجديد كان له أثر إيجابي ملحوظ على شريحة واسعة من المواطنين، إذ أسهم في تنشيط الطلب على الوحدات السكنية المتوسطة، ومنح المشترين لأول مرة فرصة أفضل لدخول السوق العقارية دون أعباء إضافية. كما شجع المطورين العقاريين على توجيه جزء من مشروعاتهم إلى هذا القطاع، بما يتوافق مع شروط المساحة والسعر، ما ساعد على تحقيق نوع من التوازن في السوق.
في المقابل، شددت التعديلات الأخيرة من عقوبات التهرب الضريبي المرتبط بالمعاملات العقارية، في خطوة تعكس حرص الدولة على ضبط السوق ومواجهة الاقتصاد غير الرسمي.
فقد نص القانون على أن عدم الإعلان عن المعاملات العقارية أو إخفاء القيمة الحقيقية للبيع أو الشراء يعرض المخالف لغرامة تصل إلى 40 في المئة من الضريبة المستحقة، بعدما كانت لا تتجاوز 20 في المئة في السابق.
ويعد هذا التشديد رسالة واضحة للملاك والبائعين بضرورة الالتزام بالإفصاح الكامل والدقيق عن الصفقات العقارية.
هذا الإجراء من شأنه أن يحد من ظاهرة تسجيل العقود بقيم أقل من الحقيقة للتهرب من الضرائب والرسوم، وهي ممارسة كانت شائعة لفترة طويلة. كما يسهم في بناء قاعدة بيانات عقارية أكثر شفافية، تساعد الدولة في التخطيط العمراني وتوجيه الاستثمارات، فضلًا عن تحقيق العدالة بين الملتزمين وغير الملتزمين.
أما بالنسبة للملاك، فقد أصبحوا مطالبين بقدر أكبر من الوعي بالقانون وتحديث بياناتهم العقارية بانتظام، لتجنب الوقوع تحت طائلة الغرامات. وفي الوقت نفسه، توفر التعديلات حافزًا للملاك الجادين على توفيق أوضاعهم القانونية، خاصة مع التسهيلات التي تقدمها الدولة في إجراءات التسجيل والتصالح، والتحول إلى الأنظمة الإلكترونية.
في المجمل، تعكس تعديلات قانون الضريبة على العقارات توجهًا نحو تحقيق توازن بين دعم المواطن وحماية حق الدولة. فهي من جهة تخفف العبء عن مشتري المسكن الأول، ومن جهة أخرى تشدد الرقابة والعقوبات على التهرب، بما يسهم في تنظيم السوق العقارية وتعزيز الثقة فيها على المدى الطويل.








