يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء اهتمامًا واسعًا من جانب المواطنين، عقب إقرار الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي تعديلات جديدة على بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 36 لسنة 2026، الصادر استكمالًا للقرار رقم 1121 لسنة 2024.
وتأتي هذه التعديلات في إطار سعي الدولة إلى تحقيق الاستقرار القانوني، وتوحيد قواعد تقنين أوضاع المباني المخالفة، بما يراعي البعد الاجتماعي ويحافظ في الوقت نفسه على السلامة الإنشائية والمصلحة العامة.
التعديلات الجديدة، التي نُشرت في الجريدة الرسمية مطلع يناير 2026، تضمنت استبدال بعض أحكام المادتين 5 و10 من اللائحة التنفيذية، حيث جرى توسيع نطاق الجهات المخولة بإصدار التقارير الهندسية التي تثبت تاريخ ارتكاب المخالفة.
وشملت هذه الجهات كليات الهندسة بالجامعات المصرية الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات، وجامعة الأزهر، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، بالإضافة إلى الجامعات الأهلية، بما يسهم في تسريع إجراءات الفحص وتقليل الضغط على الجهات المحلية.
وفيما يتعلق بقيم التصالح في مخالفات البناء بدون ترخيص، حددت التعديلات نسبة 100 بالمئة من قيمة المتر المسطح في حال مخالفة الاشتراطات التخطيطية والبنائية السارية، بينما تقرر تحصيل 50 بالمئة فقط من قيمة المتر في حال مطابقة تلك الاشتراطات.
كما وضعت اللائحة آليات تفصيلية لاحتساب الأعمال المرحلية للمخالفات، سواء ما يتعلق بالأساسات أو الهيكل الإنشائي، مع تحديد نسب مستقلة لكل عنصر، وهو ما يهدف إلى تحقيق العدالة وتوحيد أسس التقييم.
وأكدت التعديلات على إتاحة آليات واضحة لتقنين الأوضاع في الحالات التي يصعب فيها إزالة المخالفة أو استكمال المستندات المطلوبة، بشرط عدم الإخلال بالسلامة الإنشائية أو الإضرار بالمصلحة العامة.
وأجاز القانون لمجلس الوزراء، بناء على عرض وزير الإسكان أو الوزير المختص بالتنمية المحلية، قبول التصالح في بعض الحالات الاستثنائية حتى مع عدم توافر الشروط المعتادة، إذا ثبتت استحالة أو صعوبة الإزالة.
وفي هذه الحالات، حدد القانون سعر المتر المسطح بثلاثة أضعاف السعر الرسمي، مع إتاحة تخفيضه بقرار من مجلس الوزراء في حالات الضرورة، على ألا يقل عن السعر الأساسي.
كما أسندت اللائحة التنفيذية تحديد باقي الشروط والضوابط، خاصة في الحالات الواقعة تحت ولاية جهات بعينها، مع ضرورة تقديم ما يفيد موافقة الجهة المختصة أو سداد مقابل الانتفاع.
وشددت التعديلات على تشكيل لجان فنية متخصصة لفحص طلبات التصالح، تضم عناصر فنية وممثلًا عن الحماية المدنية، مع منح رئيس مجلس الوزراء سلطة إسناد تشكيل هذه اللجان أو بعض أعمالها إلى جهات إدارية أخرى لتسريع الإجراءات.
كما تضمنت التعديلات مزايا مهمة، من بينها السماح باستكمال الأعمال وصب السقف لمن حصل على نموذج 8، وإتاحة الإحلال والتجديد خارج الحيز العمراني لذات المساحة، وتغيير استخدام البدرومات من جراج إلى سكني في الحالات المأهولة التي يصعب إزالتها، فضلًا عن السماح بالتعلية وتغيير الاستخدام وفق ضوابط واضحة، بما يعكس توجه الدولة نحو حل جذري ومرن لملف مخالفات البناء.









