قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الثالثة، اليوم بقبول الدعوى المطالبة بإلغاء قرار نقيب المهن الموسيقية بمنع الفنانة هيفاء وهبي من الغناء في مصر.
وكان أحد المحامين قد تقدم بطلب تدخل هجومي في الدعوى رقم 49062 لسنة 79 قضائية، مطالبًا بإلغاء قرار المنع، مع الدعوة إلى تشكيل لجنة من وزارة الثقافة لإدارة نقابة المهن الموسيقية. وتعود الدعوى الأصلية إلى الفنانة هيفاء وهبي، التي أقامتها ضد النقابة اعتراضًا على قرار منعها من الغناء داخل البلاد.
وأوضح طلب التدخل أن نقيب المهن الموسيقية دأب على اتخاذ قرارات وُصفت بالتعسفية، تمثل انتهاكًا لحرية الإبداع الفني، وتؤثر سلبًا على السياحة الثقافية والفنية في مصر. وأشار إلى أن هذه السياسات تفرض قيودًا صارمة تتعارض مع نصوص الدستور المصري ومع تاريخ مصر الفني، وتعتمد في كثير من الأحيان على ضغوط وآراء متشددة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتضمن الطلب الإشارة إلى قرار منع هيفاء وهبي الصادر في 16 مارس الماضي، إلى جانب قرارات أخرى شملت عددًا من الفنانين والفنانات، وهو ما اعتبره مقدمو الدعوى استجابة لتعليقات غوغائية لا تستند إلى أسس قانونية أو فنية واضحة.
وأكدت الدعوى أن هذه القرارات ألحقت ضررًا بالغًا بالمشهد الفني والسياحي، وأسهمت في تراجع المهرجانات والحفلات الموسيقية، في وقت تشهد فيه دول أخرى بالمنطقة انفتاحًا فنيًا واسعًا. كما استشهدت بحظر حفل مغني الهيب هوب الأمريكي ترافيس سكوت كنموذج لنهج يؤدي إلى تشويه صورة مصر كوجهة ثقافية وفنية عالمية.
واستندت الدعوى إلى المادتين 65 و67 من الدستور المصري، اللتين تكفلان حرية الفكر والإبداع الفني، وتحظران توقيع عقوبات على الأعمال الفنية إلا من خلال النيابة العامة. كما استشهدت بأحكام المحكمة الدستورية العليا التي قضت بعدم دستورية بعض مواد قانون نقابة المهن الموسيقية رقم 35 لسنة 1978، خاصة تلك التي تفرض عقوبات سالبة للحرية على الفنانين غير المقيدين بالنقابة.
وطالب الدكتور هاني سامح، في طلب التدخل، بوقف تنفيذ وإلغاء ما وصفه بالقرار السلبي المتمثل في الامتناع عن عزل نقيب المهن الموسيقية، مع تشكيل لجنة من وزارة الثقافة لإدارة شؤون النقابة، إضافة إلى إلغاء قرار منع هيفاء وهبي من الغناء، ومنع النقابة من إصدار قرارات مماثلة بحق الفنانين مستقبلًا.
وشدد سامح على أن الدعوى لا تتعلق بالدفاع عن فنانة بعينها، بقدر ما تمثل دفاعًا عن حرية الإبداع بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تراجع الدور الثقافي والفني لمصر، وإبعادها عن إرثها الحضاري المنفتح وريادتها التاريخية في مجال الفنون.







