قال المفكر والروائي يوسف زيدان إن قصة أبرهة الحبشي التي تربت عليها أجيال عديدة وتناقلتها الروايات الشعبية ليست دقيقة من الناحية التاريخية، موضحًا أنها تندرج ضمن ما يُعرف في علوم الحديث بالإسرائيليات، أي القصص التي نقلها أحبار اليهود والمسيحيين ودخلت في بعض الروايات الإسلامية لاحقًا.
وخلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج كل الكلام المذاع على قناة الشمس، أوضح زيدان أن أبرهة الحبشي لم يكن مرتبطًا مباشرة بقصة أصحاب الفيل، مشيرًا إلى أن هذه القصة تتصل بأحداث وردت في كتب يهودية غير قانونية تُعرف بالأسفار الأبوكريفية، مثل سفر المكابيين الذي يروي صراع جماعة المكابيين مع الفرس واستخدام الفيلة في الحروب.
وأضاف أن الروايات الشعبية صورت أبرهة على أنه أحضر فيلًا من الحبشة أو اليمن لهدم الكعبة، وهو أمر غير عملي على الإطلاق، خاصة أن الكعبة في ذلك الوقت كانت مجرد بناء صغير، وأن نقل فيل عبر الصحراء القاحلة لمسافات طويلة يعد أمرًا مستحيلًا.
وأشار زيدان إلى أن التوثيق التاريخي لأبرهة موجود في الوثائق الإثيوبية القديمة المكتوبة بلغة الجعيزي، والتي سجلت أعماله وعلاقاته بالناس والقداسة المنسوبة إليه، مؤكدًا أن البحث في هذه المصادر الأصلية يوضح الحقيقة بعيدًا عن التصورات الشعبية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن قصة أصحاب الفيل ترتبط بسياق مختلف تمامًا، موضحًا أن المكابيين كانوا جماعة يهودية تملك مملكة صغيرة خاضت حروبًا ورد ذكرها في التوراة، وأن اختلاط الروايات بين أبرهة وأصحاب الفيل هو ما خلق الفهم الخاطئ المنتشر بين الناس حتى اليوم.








