تحدث اللواء يحيى عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية السابق، في مقالٍ اختص به موقع الاتجاه عن مواقف الرئيس عبد الفتاح السيسي في مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أنه قائد يجمع بين الصلابة والإنسانية، ثبت على مبدأه في رفض تهجير الفلسطينيين ودافع عن سيادة مصر وكرامتها الوطنية. وأشار إلى أن السيسي أعاد لمصر دورها القيادي والعربي كصوتٍ للعقل والعدل في زمنٍ يضطرب فيه العالم..
وإلى نص المقال:
في زمنٍ تتكالب فيه التحديات، وتتشظّى فيه المواقف بين التردد والانكسار، برز الرئيس عبد الفتاح السيسي كأحد أندر القادة الذين جمعوا بين صلابة المبدأ، ورحابة الإنسانية، وذكاء الدولة العميقة، إنه ليس من أولئك الذين تُغيّرهم ضغوط الملفات أو يُرهقهم ضجيج المزايدات، بل قائد صبور في القرار، جريء في المواجهة، لا يُساوم على الثوابت، ولا ينزلق إلى ردود الأفعال.
تميّز بحكمة الهادئ الذي يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، ومتى يُفاوض ومتى يرفض، لا يُغريه الظهور، بل يُشغله التأثير، لا يرتفع صوته عبثًا، بل ليوقف نزيفًا، أو يفتح نافذة أمل، لا يُملى عليه قرار، بل يُولد من رحم وطنٍ لا يقبل الانكسار، مهما اشتدت عليه العواصف.
ففي زمنٍ تُطوِّق فيه النيران أطراف الشرق، وتُثقل دموع الأبرياء تراب الأرض، وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا شاهداً على المأساة، بل صانعاً لفرص الحياة وسط ركام الموت، فلم تكن الحرب على غزة أزمة عابرة في وعيه السياسي، بل كانت اختباراً للضمير العربي والإنساني، وكان لا بد من منبر يعلو فوق البندقية، فكانت مصر العزة والشموخ، ذلك المنبر. لم تكن الضغوط على مصر هينة،
ولا التحديات خافية على أحد، فوسط زحام الإغراءات السياسية والتهديدات المباشرة، ثبت الرئيس عبد الفتاح السيسي على موقف لا يقبل التأويل، لا لتهجير الفلسطينيين، لا لاقتلاع البشر من أرضهم تحت أي مسمى، قالها بوضوح أمام العالم، دون مراوغة أو مواربة، رافعًا صوت مصر فوق كل المساومات. لم تغره الوعود، ولم ترهبه التهديدات، ولم يستسلم لحصار المعادلات المفروضة. ورغم طعنات الخذلان من بعض من كان يُفترض أنهم حلفاء وشركاء، ظل ثابتًا لا يتراجع، مدركًا أن التنازل في هذه اللحظة هو سقوط في اختبار التاريخ، كان يعلم أن حماية القضية ليست فقط من العدو الظاهر، بل من خيانة القريب،
وتلاعب المتلونين الذين باعوا المبدأ بأثمان بخسة. في موقفه هذا، تجلّت صورة القائد الذي لا يُساوم على السيادة، ولا يبيع الجغرافيا مقابل وعود جوفاء، بل يكتب في كل موقف عنوانًا جديدًا لمجدٍ مصريٍّ لا يُشترى ولا يُكسر.
ولأن الكرامة السياسية لا تُستجدى، أثبت الرئيس السيسي أن مصر لا تذهب، بل تُزار؛ لا تطلب، بل يُطلب ودّه، حين طُلب منه أن يشدّ الرحال إلى البيت الأبيض، كانت الإجابة صريحة، الحق لا يُحمل على الطائرات، بل يُحمل في المبادئ، لم يذهب، ولم يُسارع إلى الحضور، بل صبر، وثبت، وأدار الأزمة بمنطق الدولة صاحبة الأرض والتاريخ، حتى جاءه رجل البيت الأبيض نفسه، إلى شرم الشيخ، ترافقه نخبة من قادة العالم، وكأن الأرض قد دارت دورتها، لتقف في النهاية عند الباب المصري.
لم تكن استضافة مصر لمراسم اتفاق وقف الحرب، مجرّد واجب دبلوماسي، بل كانت امتدادًا لمواقف ثابتة لا تُبدّلها الضغوط، ولا تُقوّضها العواصف، في شرم الشيخ، المدينة التي شهدت على الصفقة الكبرى، تحوّلت القضية من صراع جغرافي إلى نداء أخلاقي، ومن أوراق تفاوض إلى صرخة إنسانية حملها الرئيس السيسي إلى مسامع العالم.
بخطابه المتّزن، الواضح، البعيد عن المزايدة، استطاع أن يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، دون أن يفرّط في ثوابت مصر أو يُغفل معاناة الفلسطينيين، لم يُراهن على الكلمات، بل على الأفعال.
فبينما انشغل البعض في حسابات النفوذ والمكاسب، فتحت مصر المعابر، واستقبلت الجرحى، وسهّلت وصول المساعدات، وظلّت تحاور الجميع، لا من موقع الضعف، بل من موقع المسؤولية، لقد أعادت القاهرة صياغة مفهوم الوساطة، من دورٍ تقليدي إلى دور أخلاقي، لا تنحاز فيه إلا للسلام، ولا تهادن فيه الموت، مهما تغيّرت الوجوه.
إن ما فعله الرئيس السيسي في هذا الملف هو ترسيخ لمعادلة مصرية أصيلة، “قوة بلا تهديد، وسلام بلا استسلام”. وهي المعادلة التي باتت اليوم، في زمن القنابل والدمار، النموذج الوحيد القابل للنجاة، هكذا تكون القيادة حين ترفض الاصطفاف خلف الصمت، وتُصرّ على أن تُسمع العالم صوت الذين لا صوت لهم، وهكذا تكون مصر حين تقود.
إن المشهدٍ سيبقى محفورًا في ذاكرة الدبلوماسية الدولية، جلس الرئيس عبد الفتاح السيسي في قلب الطاولة، بين قادة العالم، والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لا بصفته مجرد مشارك في جلسة رفيعة، بل كمن يُجسِّد، دون أن يتكلم كثيرًا، نظرية “كبير العائلة، تلك السِّمة المتأصلة في الشخصية المصرية منذ فجر التاريخ.
كان تموضعه في تلك الجلسة الرمزية أكثر من مجرّد ترتيب بروتوكولي، بل ترجمة حيّة لمكانة مصر في العقل الجمعي الدولي، الدولة التي تُنصت لها الأطراف حين يعلو الصراخ، وتُحترم كلمتها حين تضيع المعايير، لم يكن طرفًا في الخلافات، بل ميزان العقل الهادئ الذي يضبط إيقاع التوتر، ويرتّب الفوضى بهدوء الكبار.
هذا الحضور لم يصنعه الإعلام، بل صنعته المواقف المتراكمة، والسياسة التي لم تفرّط في الشرف ولا انزلقت إلى المصالح الصغيرة، كان السيسي في تلك اللحظة عنوانًا لما كانت عليه مصر دائمًا، بيت العرب، وصوت العقل، وكتف العالم حين تميل الموازين.
ورغم انشغال الدولة المصرية، بقيادة الرئيس السيسي، في الإعداد الدقيق لمؤتمر وقف الحرب على غزة، واستقبال قادة العالم في شرم الشيخ، لم تغب عن الرجل يقظة السيادة ولا أولويات الأمن القومي.
كانت الرسالة إلى إثيوبيا واضحة، صريحة، لا تقبل التأويل ولا التأجيل، مياه النيل ليست للتفاوض، ولا مجال للمساس بحقوق مصر التاريخية، حتى في خضم الأزمات الكبرى.
لم يسمح الزعيم السيسي بأن تُلهيه النيران المشتعلة في غزة عن خطر آخر يطل من الجنوب، بل خاطب أديس أبابا بلغة الدولة الثابتة، إذا كانت مصر تُمد يدها للسلام في كل اتجاه، فإن يدها الأخرى تمسك بحقها في الحياة بإرادة لا تنكسر.
لم تكن نبرة تهديد، بل صوت حازم يحمل من العمق ما يُغني عن رفع الصوت، ويُدركه كل من يعرف معنى أن تتحرك مصر إذا استُفزّت مصالحها أو اقتُرب من ثوابتها، في تلك اللحظة، أدرك الجميع أن مصر التي ترعى السلام، هي ذاتها القادرة على حماية كرامتها، في كل ملف، وعلى كل جبهة.
السيسي ليس زعيم مرحلة، بل مهندس لمعادلة جديدة في الإقليم، قوامها العدل قبل الحساب، والحق قبل المجاملة، والسيادة قبل السلام المُشوّه، وموقفه في حرب غزة لم يكن لحظة انفعال، بل تعبير صادق عن فلسفة حكم تُعيد لمصر مكانتها، وللقضية الفلسطينية قدسيتها، وللضمير الإنساني بوصلته الضائعة. تحيا مصر .. شعبًا وقيادة،، والله من وراء القصد،،







